فهرس الكتاب

الصفحة 2067 من 7699

والجزيرة وأرمينيّة ليكون بينه وبين عبد الملك بن مروان، فكتب إليه، وهو بفارس، في القدوم عليه، فقدم واستخلف على عمله ابنه المغيرة ووصّاه بالاحتياط، وقدم البصرة، فعزله مصعب عن حرب الخوارج وبلاد فارس واستعمل عليهما عمر بن عبيد اللَّه بن معمر. فلمّا سمع الخوارج به قال قطريّ بن الفجاءة: قد جاءكم شجاع وهو شجاع وبطل، جاء يقاتل لدينه وملكه بطبيعة لم أر مثلها لأحد، ما حضر حربا إلّا كان أوّل فارس يقتل قرنه.

وكان الخوارج قد استعملوا عليهم بعد قتل عبيد اللَّه بن الماحوز الزبير بن الماحوز، على ما ذكرناه سنة خمس وستّين، فجاءت الخوارج إلى إصطخر، فقدّم إليهم عمر ابنه عبيد اللَّه في خيل، فاقتتلوا فقتل عبيد اللَّه بن عمر، وأراد الزبير بن الماحوز قتال عمر فقال له قطريّ: إنّ عمر مأثور فلا نقاتله، فأبى فقاتله، فقتل من فرسان الخوارج تسعون رجلا، وطعن عمر صالح بن مخارق فشتر عينه، وضرب قطريا على جبينه ففلقه، وانهزمت الخوارج وساروا إلى سابور، فعاد عمر ولقيهم بها ومعه مجّاعة بن سعر، فقتل مجّاعة بعمود كان معه أربعة عشر رجلا من الخوارج، وكاد عمر يهلك في هذه الوقعة، فدافع عنه مجّاعة، فوهب له عمر تسعمائة ألف درهم، فقيل في ذلك:

قد ذدت عادية الكتيبة عن فتى ... قد كاد يترك لحمه أقطاعا

وظهر عليهم فساروا وقطعوا قنطرة بينهما ليمتنع من طلبهم وقصدوا نحو أصبهان، فأقاموا عندها حتى قووا واستعدّوا، ثمّ أقبلوا حتى مرّوا بفارس وبها عمر، فقطعوها في غير الموضع الّذي هم به، أخذوا على سابور ثمّ على أرّجان حتى أتوا الأهواز.

فقال مصعب: العجب لعمر! قطع هذا العدوّ الّذي هو بصدد محاربته أرض فارس فلم يقاتلهم، ولو قاتلهم وفرّ كان أعذر له. وكتب إليه: يا ابن معمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت