فهرس الكتاب

الصفحة 2047 من 7699

عليهم. وقال إبراهيم: الآن علمت أنّك لي مناصح وبهذا أوصاني صاحبي.

قال عمير: أطعه فإنّ الشيخ قد ضرّسته الحرب وقاسي منها ما لم يقاسه أحد، وإذا أصبحت فناهضهم.

وعاد عمير إلى أصحابه وأذكى ابن الأشتر حرسه [1] ولم يدخل عينه غمض حتى إذا كان السّحر الأوّل عبّأ أصحابه وكتّب كتائبه وأمّر أمراءه، فجعل سفيان بن يزيد الأزديّ على ميمنته، وعليّ بن مالك الجشميّ على ميسرته، وهو أخو الأحوص، وجعل عبد الرحمن بن عبد اللَّه، وهو أخو إبراهيم بن الأشتر لأمّه، على الخيل، وكانت خيله قليلة، وجعل الطّفيل بن لقيط على الرّجّالة، وكانت رايته مع مزاحم بن مالك. فلمّا انفجر الفجر صلّى الصبح بغلس ثمّ خرج فصفّ أصحابه وألحق كلّ أمير بمكانه، ونزل إبراهيم يمشي ويحرّض الناس ويمنّيهم الظّفر، وسار بهم رويدا، فأشرف على تلّ عظيم مشرف على القوم، وإذا أولئك القوم لم يتحرّك منهم أحد، فأرسل عبد اللَّه بن زهير السلوليّ ليأتيه بخبر القوم، فعاد إليه وقال له: قد خرج القوم على دهش وفشل، لقيني رجل منهم وليس له كلام إلّا: يا شيعة أبي تراب! يا شيعة المختار الكذّاب! قال: فقلت له: الّذي بيننا أجلّ من الشتم.

وركب إبراهيم وسار على الرايات يحثّهم ويذكر لهم فعل ابن زياد بالحسين وأصحابه وأهل بيته من السبي والقتل ومنع الماء، وحرّضهم على قتله.

وتقدّم القوم إليه، وقد جعل ابن زياد على ميمنته الحصين بن نمير السّكونيّ، وعلى ميسرته عمير بن الحباب السّلميّ، وعلى الخيل شرحبيل ابن ذي الكلاع الحميريّ. فلمّا تدانى الصفّان حمل الحصين بن نمير في ميمنة أهل الشام على ميسرة إبراهيم، فثبت له عليّ بن مالك الجشميّ فقتل،

[1] ضرسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت