فهرس الكتاب

الصفحة 2024 من 7699

فخرج إلى البصرة فنزل عند مصعب وقال، شعر:

ألا أبلغ أبا إسحاق أنّي ... رأيت البلق دهما مصمتات

كفرت بوحيكم وجعلت نذرا ... عليّ قتالكم حتى الممات

أري عينيّ ما لم تبصراه ... كلانا عالم بالتّرّهات

وقتل يومئذ عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمدانيّ، وادّعى قتله سعر ابن أبي سعر، وأبو الزّبير الشّباميّ، وشبام من همدان، ورجل آخر، فقال ابن عبد الرحمن لأبي الزبير الشباميّ:

أتقتل أبي عبد الرحمن سيّد قومك؟

فقرأ: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ «1» الآية.

وانجلت الوقعة عن سبعمائة وثمانين قتيلا من قومه، وكان أكثر القتل ذلك اليوم في أهل اليمن. وكانت الوقعة لستّ ليال بقين من ذي الحجّة سنة ستّ وستّين.

وخرج أشراف الناس فلحقوا بالبصرة، وتجرّد المختار لقتلة الحسين، وقال: ما من ديننا أن نترك قتلة الحسين أحياء، بئس ناصر آل محمّد، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أنا إذا في الدنيا، أنا إذا الكذّاب كما سمّوني، وإنّي أستعين باللَّه عليهم فسمّوهم لي، ثمّ اتبعوهم حتى تقتلوهم، فإنّي لا يسوغ لي الطعام والشراب حتى أطهّر الأرض منهم. فدلّ على عبد اللَّه بن أسيد الجهنيّ ومالك ابن بشير البدّيّ وحمل بن مالك المحاربيّ «2» ، فبعث إليهم المختار فأحضرهم من القادسيّة، فلمّا رآهم قال: يا أعداء اللَّه ورسوله! أين الحسين بن عليّ؟

أدّوا إليّ الحسين، قتلتم من أمرتم بالصلاة عليهم. فقالوا: رحمك اللَّه! بعثنا كارهين فامنن علينا واستبقنا. فقال لهم: هلّا مننتم على الحسين ابن بنت نبيّكم

(2) . المجازي. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت