فهرس الكتاب

الصفحة 2019 من 7699

فمضى فوجد ابن كامل يقاتلهم في جماعة من أصحابه قد صبروا معه، فترك عنده ثلاثمائة رجل وسار في مائة حتى أتى مسجد عبد القيس، وقال لأصحابه: إنّي أحبّ أن يظهر المختار وأكره أن تهلك أشراف عشيرتي اليوم، وو اللَّه لأن أموت أحبّ إليّ من أن يهلكوا على يديّ، ولكن قفوا فقد سمعت أن شباما يأتونهم من ورائهم فلعلّهم يفعلون ذلك ونعافى نحن منه. فأجابه إلى ذلك فبات عند مسجد عبد القيس.

وبعث المختار مالك بن عمرو النّهديّ، وكان شجاعا، وعبد اللَّه بن شريك النهديّ في أربعمائة إلى أحمر بن شميط، فانتهوا إليه وقد علاه القوم وكثروه، فاشتدّ قتالهم عند ذلك.

وأمّا ابن الأشتر فإنّه مضى إلى مضر فلقي شبث بن ربعيّ ومن معه، فقال لهم إبراهيم: ويحكم انصرفوا فما أحبّ أن يصاب من مضر على يديّ.

فأبوا وقاتلوه، فهزمهم، وجرح حسّان بن فائد العبسيّ «1» فحمل إلى أهله فمات، فكان مع شبث، وجاءت البشارة إلى المختار بهزيمة مضر، فأرسل إلى أحمر بن شميط وابن كامل يبشرهما، فاشتدّ أمرهما.

فاجتمع شبام، وقد رأّسوا عليهم أبا القلوص، ليأتوا [أهل] اليمن من ورائهم، فقال بعضهم لبعض: لو جعلتم جدّكم على مضر وربيعة لكان أصوب، وأبو القلوص ساكت، فقالوا: ما تقول؟ فقال: قال اللَّه تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ «2» . فساروا معه نحو أهل اليمن، فلمّا خرجوا إلى جبّانة السّبيع لقيهم على فم السكّة الأعسر الشاكريّ فقتلوه ونادوا في الجبّانة، وقد دخلوها: يا لثارات الحسين! فسمعها يزيد بن عمير بن ذي مرّان الهمدانيّ فقال: يا لثارات عثمان! فقال لهم رفاعة بن شدّاد: ما لنا ولعثمان! لا أقاتل

(1) . العتبي. R

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت