البيوت وأقبل المختار. فلمّا انتهى إلى أفواه السكك رمته الرّماة بالنّبل فصدّوه عن الدخول إلى الكوفة من ذلك الوجه.
ورجع الناس من السّبخة منهزمين إلى ابن مطيع، وجاءه قتل راشد بن إياس فسقط في يده، فقال له عمرو بن الحجّاج الزبيديّ: أيّها الرجل لا تلق بيدك واخرج إلى الناس واندبهم إلى عدوّك، فإنّ الناس كثير وكلّهم معك إلّا هذه الطائفة التي خرجت واللَّه يخزيها، وأنا أوّل منتدب، فانتدب معي طائفة ومع غيري طائفة.
فخرج ابن مطيع فقام في الناس ووبّخهم على هزيمتهم وأمرهم بالخروج إلى المختار وأصحابه.
ولما رأى المختار أنّه قد منعه يزيد بن الحارث من دخول الكوفة عدل إلى بيوت مزينة وأحمس وبارق، وبيوتهم منفردة، فسقوا أصحابه الماء ولم يشرب هو، فإنّه كان صائما، فقال أحمر بن شميط لابن كامل:
أتراه صائما؟
قال: نعم. قال: لو أفطر كان أقوى له. قال: إنّه معصوم، وهو أعلم بما يصنع. فقال أحمر: صدقت، أستغفر اللَّه.
فقال المختار: نعم المكان للقتال هذا. فقال إبراهيم: إنّ القوم قد هزمهم اللَّه وأدخل الرعب في قلوبهم، سر بنا، فو اللَّه ما دون القصر مانع. فترك المختار هناك كلّ شيخ ضعيف ذي علّة ونقلهم «1» واستخلف عليهم أبا عثمان النهديّ، وقدّم إبراهيم أمامه، وبعث ابن مطيع عمرو بن الحجّاج في ألفين، فخرج عليهم، فأرسل المختار إلى إبراهيم أن اطوه ولا تقم [1] عليه، فطواه وأقام،
[1] تغم.