في طريقه فأخبر المختار خبره أيضا، فبعث المختار إبراهيم بن الأشتر إلى راشد في سبع «1» مائة، وقيل في ستّمائة فارس وستّمائة راجل، وبعث نعيم بن هبيرة، أخا مصقلة بن هبيرة، في ثلاثمائة فارس وستّمائة راجل وأمره بقتال شبث ابن ربعيّ ومن معه، وأمرهما بتعجيل القتال وأن لا يستهدفا لعدوّهما فإنّه أكثر منهما، فتوجّه إبراهيم إلى راشد، وقدّم المختار يزيد بن أنس في موضع مسجد شبث بن ربعيّ في تسعمائة أمامه، فتوجّه نعيم إلى شبث فقاتله قتالا شديدا، فجعل نعيم سعر بن أبي سعر «2» على الخيل ومشى هو في الرّجّالة فقاتلهم حتى أشرقت الشمس وانبسطت، فانهزم أصحاب شبث حتى دخلوا البيوت، فناداهم شبث وحرّضهم، فرجع إليه منهم جماعة، فحملوا على أصحاب نعيم وقد تفرّقوا، فهزمهم، وصبر نعيم فقتل، وأسر سعر ابن أبي سعر «3» وجماعة من أصحابه، فأطلق العرب وقتل الموالي، وجاء شبث حتى أحاط بالمختار، وكان قد وهن لقتل نعيم.
وبعث ابن مطيع يزيد بن الحارث بن رويم في ألفين، فوقفوا في أفواه السكك، وولّى المختار يزيد بن أنس خيله وخرج هو في الرّجّالة، فحملت عليه خيل شبث فلم يبرحوا مكانهم، فقال لهم يزيد بن أنس: يا معشر الشيعة إنّكم كنتم تقتلون وتقطع أيديكم وأرجلكم وتسمل أعينكم وترفعون على جذوع النخل في حبّ أهل بيت نبيّكم، وأنتم مقيمون في بيوتكم وطاعة عدوّكم، فما ظنّكم بهؤلاء القوم إذا ظهروا عليكم اليوم؟ واللَّه لا يدعون منكم عينا تطرف، وليقتلنّكم صبرا، ولترون منهم في أولادكم وأزواجكم وأموالكم ما الموت خير منه، واللَّه لا ينجيكم منهم إلّا الصدق والصبر والطعن الصائب والضرب الدّراك [1] ، فتهيّئوا للحملة. فتيسّروا ينتظرون أمره وجثوا على ركبهم.
[1] الدّراك. (والضرب الدّراك: المتتابع) .
(1) . تسع. a .P .Cte .R
(2 - 3) . سعد بن أبي سعد. P .C ؛ شعر بن أبي شعر. a .P .Cte .R