ووجّه المختار إلى أصحابه فجمعهم حوله في الدّور وأراد أن يثب في الكوفة في المحرّم، فجاء رجل من أصحاب شبام، وشبام حيّ من همدان، وكان شريفا اسمه عبد الرحمن بن شريح، فلقي سعيد بن منقذ الثّوريّ وسعر بن أبي سعر الحنفيّ والأسود بن جراد الكنديّ وقدامة بن مالك الجشميّ فقال لهم: إنّ المختار يريد أن يخرج بنا ولا ندري أرسله ابن الحنفيّة أم لا، فانهضوا بنا إلى ابن الحنفيّة نخبره بما قدم علينا به المختار، فإن رخّص لنا في اتّباعه تبعناه وإن نهانا عنه اجتنبناه، فو اللَّه ما ينبغي أن يكون شيء من الدنيا آثر عندنا من سلامة ديننا. قالوا له: أصبت.
فخرجوا إلى ابن الحنفيّة، فلمّا قدموا عليه سألهم عن حال الناس فأخبروه عن حالهم وما هم عليه وأعلموه حال المختار وما دعاهم إليه واستأذنوه في اتّباعه.
فلمّا فرغوا من كلامهم قال لهم بعد أن حمد اللَّه وأثنى عليه وذكر فضيلة أهل البيت والمصيبة بقتل الحسين، ثمّ قال لهم: وأمّا ما ذكرتم ممّن دعاكم إلى الطلب بدمائنا فو اللَّه لوددت أنّ اللَّه انتصر لنا من عدوّنا بمن شاء من خلقه، ولو كره لقال لا تفعلوا.
فعادوا وناس من الشيعة ينتظرونهم ممّن أعلموه بحالهم، وكان ذلك قد شقّ على المختار وخاف أن يعودوا بأمر يخذّل الشيعة عنه، فلمّا قدموا الكوفة دخلوا على المختار قبل دخولهم إلى بيوتهم، فقال لهم: ما وراءكم فقد فتنتم وارتبتم! فقالوا له: إنّا قد أمرنا بنصرك. فقال: اللَّه أكبر، أجمعوا إليّ الشيعة، فجمع من كان قريبا منهم، فقال لهم: إنّ نفرا قد أحبّوا أن يعلموا مصداق ما جئت به فرحلوا إلى الإمام المهديّ، فسألوه عمّا قدمت به عليكم، فنبّأهم أنّي وزيره وظهيره ورسوله وأمركم باتّباعي وطاعتي فيما دعوتكم إليه من قتال المحلّين والطلب بدماء أهل بيت نبيّكم المصطفين.
فقام عبد الرحمن بن شريح وأخبرهم بحالهم ومسيرهم وأنّ ابن الحنفيّة