فهرس الكتاب

الصفحة 1956 من 7699

فقال: وشرّ غلماني تبايعه على ذلك، واللَّه لا أبايعك أبدا إلّا على ذلك.

فبايعه، فأقام عنده وشهد معه قتال الحصين بن نمير وأبلى أحسن بلاء وقاتل أشدّ قتال، وكان أشدّ الناس على أهل الشام.

فلمّا هلك يزيد بن معاوية وأطاع أهل العراق ابن الزبير أقام عنده خمسة أشهر، فلمّا رآه لا يستعمله جعل لا يقدم عليه أحد من أهل الكوفة إلّا سأله عن حال الناس، فأخبره هانئ بن جبة الوداعيّ باتّساق أهل الكوفة على طاعة ابن الزبير إلّا أنّ طائفة من الناس هم عدد أهلها لو كان لهم من يجمعهم على رأيهم أكل بهم الأرض إلى يوم [ما] .

فقال المختار: أنا أبو إسحاق، أنا واللَّه لهم أن أجمعهم على الحقّ وألقى بهم ركبان الباطل وأهلك بهم كلّ جبّار عنيد. ثمّ ركب راحلته نحو الكوفة فوصل إلى نهر الحيرة يوم الجمعة فاغتسل ولبس ثيابه ثمّ ركب فمرّ بمسجد السّكون وجبّانة كندة لا يمرّ على مجلس إلّا سلّم على أهله وقال: أبشروا بالنّصرة والفلج، أتاكم ما تحبّون.

ومرّ ببني بدّاء [1] فلقي عبيدة بن عمرو البدّيّ من كندة، فسلّم عليه وقال له: أبشر بالنصر والفلج، إنّك أبا عمرو على [2] رأي حسن، لن يدع اللَّه لك معه إثما إلّا غفره لك ولا ذنبا إلّا ستره. وكان عبيدة من أشجع الناس وأشعرهم وأشدّهم تشيّعا وحبّا لعليّ، وكان لا يصبر عن الشراب، فقال له: بشّرك اللَّه بالخير! فهل أنت مبين [3] لنا؟ قال: نعم، القني الليلة.

ثمّ سافر ببني هند فلقي إسماعيل بن كثير فرحّب به وقال له: القني أنت

[1] بدء.

[2] أبو عمر وعلى.

[3] متين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت