يال تميم إنّها مذكورة ... إن فات «1» مسعود بها مشهوره
فاستمسكوا بجانب المقصورة
أي لا يهرب [فيفوت] . وأتوا مسعودا وهو على المنبر فاستنزلوه فقتلوه، وذلك أوّل شوّال سنة أربع وستّين، وانهزم أصحابه، وهرب أشيم بن شقيق بن ثور فطعنه أحدهم فنجا بها، فقال الفرزدق:
لو أنّ أشيم لم يسبق أسنّتنا ... وأخطأ الباب إذ نيراننا تقد
إذا لصاحب مسعودا وصاحبه ... وقد تهافتت الأعفاج والكبد
ولما صعد مسعود المنبر أتي ابن زياد فقيل له ذلك، فتهيّأ ليجيء إلى دار الإمارة، فأتوه وقالوا له: إنّه قتل مسعود، فركب ولحق بالشام.
فأمّا مالك بن مسمع فأتاه ناس من مضر فحصروه في داره وحرّقوا داره.
ولما هرب ابن زياد تبعوه فأعجزهم فنهبوا ما وجدوا له، ففي ذلك يقول واقد بن خليفة التميميّ:
يا ربّ جبّار شديد كلبه ... قد صار فينا تاجه وسلبه
منهم عبيد اللَّه يوم نسلبه ... جياده وبزّه وننهبه [1]
يوم التقى مقنبنا ومقنبه [2] ... لو لم ينجّ ابن زياد هربه
«2» وقد قيل في قتل مسعود ومسير ابن زياد غير ما تقدّم، وهو أنّه لما استجار ابن زياد بمسعود بن عمرو أجاره، ثمّ سار ابن زياد إلى الشام وأرسل معه مسعود
[1] تسلبه ... وتنهبه.
[2] مقبتنا ومقبته. (والمقنب، جمعها مقانب: جماعة من الخيل تجتمع للغارة) .
(1) . خاف. P .C