فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 7699

ما يزداد به العقل الغريزي من التجربة، وجعله عقلا ثانيا توسّعا وتعظيما له، وإلّا فهو زيادة في عقله الأوّل.

ومنها ما يتجمّل به الإنسان في المجالس والمحافل من ذكر شيء من معارفها، ونقل طريفة من طرائفها [1] ، فترى الأسماع مصغية إليه، والوجوه مقبلة عليه، والقلوب متأملة ما يورده ويصدره، مستحسنة ما يذكره.

وأمّا الفوائد الأخرويّة فمنها أن العاقل اللبيب إذا تفكّر فيها، ورأى تقلّب الدنيا بأهلها، وتتابع نكباتها إلى أعيان قاطنيها، وأنّها سلبت نفوسهم وذخائرهم، وأعدمت أصاغرهم وأكابرهم، فلم تبق على جليل ولا حقير، ولم يسلم من نكدها غنيّ ولا فقير، زهد فيها وأعرض عنها، وأقبل على التزوّد للآخرة منها، ورغب في دار تنزّهت عن هذه الخصائص، وسلم أهلها من هذه النقائص، ولعلّ قائلا يقول: ما نرى ناظرا فيها زهد في الدنيا، وأقبل على الآخرة ورغب في درجاتها العليا، فيا ليت شعري! كم رأى هذا القائل قارئا «1» للقرآن العزيز، وهو سيّد المواعظ وأفصح الكلام، يطلب به اليسير من هذا الحطام؟ فإنّ القلوب مولعة بحبّ العاجل.

ومنها التخلّق بالصبر والتأسّي وهما من محاسن الأخلاق. فإن العاقل إذا رأى أن مصاب «2» الدنيا لم يسلم منه نبي مكرّم، ولا ملك معظّم، بل ولا أحد من البشر، علم أنّه يصيبه ما أصابهم، وينوبه ما نابهم. شعرا:

وهل أنا إلّا من غزيّة إن غوت ... غويت وإن ترشد غزيّة أرشد

[1] ونقل طريقة من طرائقها.

(1) . من قاري. S

(2) . شر. C .P .etS

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت