من دارم، ومال الناس على الورس [1] والحلل والإبل فانتهبوها، ونهبوا ثقله ومتاعه وما على النساء حتى إن كانت المرأة لتنزع ثوبها من ظهرها فيؤخذ منها.
ووجد بالحسين ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة غير الرمية «1» [2] .
وأمّا سويد بن المطاع فكان قد صرع فوقع بين القتلى مثخنا بالجراحات، فسمعهم يقولون: قتل الحسين! فوجد خفّة فوثب ومعه سكّين، وكان سيفه قد أخذ، فقاتلهم بسكّينه ساعة ثمّ قتل، قتله عروة بن بطان الثعلبيّ وزيد ابن رقاد الجنبيّ، وكان آخر من قتل من أصحاب الحسين.
ثمّ انتهوا إلى عليّ بن الحسين زين العابدين، فأراد شمر قتله، فقال له حميد «2» بن مسلم: سبحان اللَّه
أتقتل الصبيان! وكان مريضا، وجاء عمر بن سعد فقال: لا يدخلنّ بيت هذه النسوة أحد ولا يعرضنّ لهذا الغلام المريض، ومن أخذ من متاعهم شيئا فليردّه، فلم يرد أحد شيئا. فقال الناس لسنان بن أنس النّخعيّ: قتلت الحسين بن عليّ وابن فاطمة بنت رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، قتلت أعظم العرب خطرا، أراد أن يزيل ملك هؤلاء، فأت أمراءك فاطلب ثوابك منهم فإنّهم لو أعطوك بيوت أموالهم في قتله كان قليلا.
فأقبل على فرسه، وكان شجاعا شاعرا به لوثة، حتى وقف على باب فسطاط عمر بن سعد ثمّ نادى بأعلى صوته:
أوقر ركابي فضّة وذهبا ... إنّي قتلت السيّد المحجّبا «3»
قتلت خير النّاس أمّا وأبا ... وخيرهم إذ ينسبون نسبا
[1] الورش.
[2] الرملة.
(2) . جند. R
(3) . الملك المجتبا. P .C