فإن أنت مضيت لأمرنا جزيناك جزاء السامع المطيع، وإن أنت أبيت فاعتزل جندنا وخلّ بين شمر وبين العسكر، والسلام.
فلمّا أخذ شمر الكتاب كان معه عبد اللَّه بن أبي المحلّ بن حزام عند ابن زياد، وكانت عمّته أمّ البنين بنت حزام عند عليّ، فولدت له العبّاس وعبد اللَّه وجعفرا وعثمان، فقال لابن زياد: إن رأيت أن تكتب لبني أختنا أمانا فافعل، فكتب لهم أمانا فبعث به مع مولى له إليهم، فلمّا رأوا الكتاب قالوا: لا حاجة لنا في أمانكم، أمان اللَّه خير من أمان ابن سميّة. فلمّا أتى شمر بكتاب ابن زياد إلى عمر قال له: ما لك ويلك قبّح اللَّه ما جئت به! واللَّه إنّي لأظنّك أنت ثنيته أن يقبل ما كنت كتبت إليه به، أفسدت علينا أمرا كنّا رجونا أن يصلح، واللَّه لا يستسلم الحسين أبدا، واللَّه إنّ نفس أبيه لبين جنبيه. فقال له شمر: ما أنت صانع؟ قال: أتولّى ذلك. ونهض إليه عشيّة الخميس لتسع مضين من المحرّم، وجاء شمر فدعا العبّاس بن عليّ وإخوته فخرجوا إليه، فقال: أنتم يا بني أختي آمنون. فقالوا له: لعنك اللَّه ولعن أمانك! لئن كنت خالنا
أتؤمننا وابن رسول اللَّه لا أمان له؟
ثمّ ركب عمر والناس معه بعد العصر والحسين جالس أمام بيته محتبيا بسيفه إذ خفق برأسه على ركبته، وسمعت أخته زينب الضجّة فدنت منه فأيقظته، فرفع رأسه فقال: إنّي رأيت رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، في المنام، فقال: إنّك تروح إلينا. قال: فلطمت أخته وجهها وقالت: يا ويلتاه! قال: ليس لك الويل يا أخيّة، اسكتي رحمك اللَّه! قال له العبّاس أخوه:
يا أخي أتاك القوم. فنهض فقال: يا أخي أركب بنفسي.* فقال له العبّاس:
بل أروح أنا. فقال: اركب «1» أنت حتى تلقاهم فتقول: ما لكم؟ وما بدا لكم؟
وتسألهم عمّا جاء بهم. فأتاهم في نحو عشرين فارسا فيهم زهير بن القين فسألهم،