فهرس الكتاب

الصفحة 1840 من 7699

المكان الّذي أقبلت منه أو دعوني أذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر إلى ما يصير إليه أمر الناس.

فلم يفعلوا.

ثمّ التقى الحسين وعمر بن سعد مرارا ثلاثا أو أربعا فكتب عمر بن سعد إلى عبيد اللَّه بن زياد: أمّا بعد فإنّ اللَّه أطفأ النائرة، وجمع الكلمة، وقد أعطاني الحسين أن يرجع إلى المكان الّذي أقبل منه أو أن نسيّره إلى أيّ ثغر من الثغور شئنا، أو أن يأتي يزيد أمير المؤمنين فيضع يده في يده، وفي هذا لكم رضى وللأمّة صلاح. فلمّا قرأ ابن زياد الكتاب قال: هذا كتاب رجل ناصح لأميره، مشفق على قومه، نعم قد قبلت.

فقام إليه شمر بن ذي الجوشن فقال:

أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك وإلى جنبك؟ واللَّه لئن رحل من بلادك ولم يضع يده في يدك ليكوننّ أولى بالقوّة والعزّة ولتكوننّ أولى بالضعف والعجز، [فلا تعطه هذه المنزلة فإنّها من الوهن] ، ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه، فإن عاقبت كنت وليّ العقوبة «1» ، وإن عفوت كان ذلك لك، واللَّه لقد بلغني أن الحسين وعمر يتحدّثان عامّة اللّيل بين العسكرين.

فقال ابن زياد: نعم ما رأيت! اخرج بهذا الكتاب إلى عمر فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي، فإن فعلوا فليبعث بهم إليّ سلما، وإن أبوا فليقاتلهم، وإن فعل فاسمع له وأطع، وإن أبى فأنت الأمير عليه وعلى الناس واضرب عنقه وابعث إليّ برأسه. وكتب معه إلى عمر بن سعد: أمّا بعد فإنّي لم أبعثك إلى الحسين لتكفّ عنه ولا لتمنّيه ولا لتطاوله ولا لتقعد له عندي شافعا، انظر فإن نزل الحسين وأصحابه على الحكم واستسلموا فابعث بهم إليّ سلما، وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم فإنّهم لذلك مستحقّون، فإن قتل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره فإنّه عاقّ شاقّ قاطع ظلوم،

(1) . أولى بالعقوبة. Rte .P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت