فهرس الكتاب

الصفحة 1819 من 7699

عبيد اللَّه فأخبره الخبر وأمانه له، فقال له عبيد اللَّه: ما أنت والأمان! ما أرسلناك لتؤمنه إنّما أرسلناك لتأتينا به! فسكت محمد، ولما جلس مسلم على باب القصر رأى جرّة فيها ماء بارد، فقال: اسقوني من هذا الماء. فقال له مسلم بن عمرو الباهليّ:

أتراها ما أبردها! واللَّه لا تذوق منها قطرة حتى تذوق الحميم في نار جهنّم! فقال له ابن عقيل: من أنت؟ قال: أنا من عرف الحقّ إذ تركته، ونصح الأمّة والإمام إذ غششته، وسمع وأطاع إذ عصيته، أنا مسلم بن عمرو. فقال له ابن عقيل: لأمّك الثكل ما أجفاك وأفظّك «1» وأقسى قلبك وأغلظك! أنت يا ابن باهلة أولى بالحميم والخلود في نار جهنّم منّي! قال: فدعا عمارة بن عقبة بماء بارد فصبّ له في قدح فأخذ ليشرب فامتلأ القدح دما، ففعل ذلك ثلاثا، فقال: لو كان من الرزق المقسوم شربته.

وأدخل على ابن زياد فلم يسلّم عليه بالإمارة، فقال له الحرسيّ: ألا تسلّم على الأمير؟ فقال: إن كان يريد قتلي فما سلامي عليه، وإن كان لا يريد قتلي فليكثرنّ تسليمي عليه. فقال له ابن زياد: لعمري لتقتلنّ! فقال: كذلك؟

قال: نعم. قال: فدعني أوصّي إلى بعض قومي. قال: افعل. فقال لعمر بن سعد: إنّ بيني وبينك قرابة ولي إليك حاجة وهي سرّ، فلم يمكّنه من ذكرها، فقال له ابن زياد: لا تمتنع من حاجة ابن عمّك. فقام معه فقال: إنّ عليّ بالكوفة دينا استدنته [منذ قدمت الكوفة] سبعمائة درهم فاقضها عني وانظر جثّتي فاستوهبها فوارها وابعث إلى الحسين من يردّه.

فقال عمر لابن زياد: إنّه قال كذا وكذا. فقال ابن زياد: لا يخونك الأمين ولكن قد يؤتمن الخائن، أمّا مالك فهو لك تصنع به ما شئت، وأمّا الحسين فإن لم يردنا لم نرده، وإن أرادنا لم نكفّ عنه، وأمّا جثّته فإنّا لن نشفّعك فيها، وقيل إنّه قال: أمّا جثّته فإنّا إذا قتلناه لا نبالي ما صنع بها.

(1) . وأقطعك. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت