فهرس الكتاب

الصفحة 1807 من 7699

وبعثت غيري.

فكتب إليه الحسين: أمّا بعد فقد خشيت أن لا يكون حملك على الكتاب إليّ إلّا الجبن، فامض لوجهك، والسلام.

فسار مسلم حتّى أتى الكوفة ونزل في دار المختار، وقيل غيرها، وأقبلت الشيعة تختلف إليه، فكلّما اجتمعت إليه جماعة منهم قرأ عليهم كتاب الحسين فيبكون ويعدونه من أنفسهم القتال والنّصرة، واختلفت [إليه] الشيعة حتى علم بمكانه وبلغ ذلك النعمان بن بشير، وهو أمير الكوفة، فصعد المنبر فقال:

أمّا بعد فلا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة، فإن فيهما تهلك الرجال وتسفك الدماء وتغصب الأموال. وكان حليما ناسكا يحبّ العافية، ثمّ قال: إنّي لا أقاتل من لم يقاتلني، ولا أثب على من لا يثب عليّ، ولا أنبّه نائمكم، ولا أتحرّش بكم، ولا آخذ بالقرف ولا الظّنّة ولا التّهمة، ولكنّكم إن أبديتم صفحتكم، ونكثتم بيعتكم، وخالفتم إمامكم فو اللَّه الّذي لا إليه غيره لأضربنّكم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي، و [لو] لم يكن لي منكم ناصر ولا معين، أما إنّي أرجو أن يكون من يعرف الحقّ منكم أكثر ممّن يرديه الباطل.

فقام إليه عبد اللَّه بن مسلم بن سعيد الحضرميّ حليف بني أميّة فقال: إنّه لا يصلح ما ترى إلّا الغشم، إنّ هذا الّذي أنت عليه رأي المستضعفين. فقال:

أكون من المستضعفين في طاعة اللَّه أحبّ إليّ من أن أكون من الأعزّين «1» في معصية اللَّه. ونزل. فكتب عبد اللَّه بن مسلم إلى يزيد يخبره بقدوم مسلم بن عقيل الكوفة ومبايعة الناس له، ويقول له: إن كان لك في الكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويّا ينفذ أمرك ويعمل مثل عملك في عدوّك، فإن النّعمان رجل ضعيف أو هو يتضعّف. وكان هو أوّل من كتب إليه، ثمّ كتب إليه عمارة ابن الوليد بن عقبة وعمرو بن سعد بن أبي وقّاص بنحو ذلك.

فلمّا اجتمعت الكتب عند يزيد دعا سرجون مولى معاوية فأقرأه الكتب

(1) . الأعزة. R

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت