فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 7699

أرزاقهم في أوقاتها إذ لا معوّل لهم إلّا عليها، وإنّه خازنهم، وحقّ الرعيّة على الملك أن ينظر إليهم ويرفق بهم ولا يحملهم على ما لا يطيقون، وإن أصابتهم مصيبة تنقص [1] من ثمارهم أن يسقط عنهم خراج ما نقص، وإن اجتاحتهم مصيبة أن يعوّضهم ما يقوّيهم على عمارتهم، ثمّ يأخذ منهم بعد ذلك قدر ما لا يجحف بهم في سنة أو سنتين. ألا وإنّ الملك ينبغي أن يكون فيه ثلاث خصال: أن يكون صدوقا [2] لا يكذب، وأن يكون سخيّا لا يبخل، وأن يملك نفسه عند الغضب فإنّه مسلّط ويده مبسوطة، والخراج يأتيه، فلا يستأثر عن جنده ورعيّته بما هم أهل له، وأن يكثر العفو فإنّه لا ملك أقوى ولا أبقى من ملك فيه العفو، فإنّ الملك إن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة.

ألا وإنّ الترك قد طمعت فيكم فاكفونا فإنّما تكفون أنفسكم، وقد أمرت لكم بالسّلاح والعدّة وأنا شريككم في الرأي، وإنّما لي من هذا الملك اسمه مع الطاعة منكم. ألا وإنّما الملك ملك إذا أطيع، فإن خولف فهو مملوك وليس بملك. ألا وإن أكمل الأداة عند المصيبات الأخذ بالصبر والراحة إلى اليقين، فمن قتل في مجاهدة العدوّ رجوت له بفوز رضوان اللَّه، وإنّما هذه الدنيا سفر لأهلها لا يحلّون عقد الرحال إلّا في غيرها. وهي خطبة طويلة.

ثمّ أمر بالطعام فأكلوا وشربوا وخرجوا وهم له شاكرون مطيعون.

وكان ملكه مائة وعشرين سنة.

وزعم ابن الكلبيّ أنّ الرائش، واسمه الحرث بن قيس بن صيفي بن سبإ «1» بن يعرب بن قحطان، وكان قد ملك اليمن بعد يعرب بن قحطان،

[1] أو نقص.

[2] صديقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت