فهرس الكتاب

الصفحة 1735 من 7699

عديّ قال: بل إيّاكم ذمّ [1] اللَّه ولعن! ثمّ قام وقال: أنا أشهد أنّ من تذمّون أحقّ بالفضل، ومن تزكّون أولى بالذمّ. فيقول له المغيرة: يا حجر اتّق هذا السلطان وغضبه وسطوته، فإنّ غضب السلطان يهلك أمثالك، ثمّ يكفّ عنه ويصفح.

فلمّا كان آخر إمارته قال في عليّ وعثمان ما كان يقوله، فقام حجر فصاح صيحة بالمغيرة سمعها كلّ من بالمسجد وقال له: مر لنا أيّها الإنسان بأرزاقنا فقد حبستها عنّا وليس ذلك لك، وقد أصبحت مولعا بذمّ أمير المؤمنين.

فقام أكثر من ثلثي الناس يقولون: صدق حجر وبرّ، مر لنا بأرزاقنا فإنّ ما أنت عليه لا يجدي علينا نفعا! وأكثروا من هذا القول وأمثاله. فنزل المغيرة فاستأذن عليه قومه ودخلوا وقالوا: علام تترك هذا الرجل يجترئ عليك في سلطانك ويقول لك هذه المقالة فيوهن سلطانك ويسخط عليك أمير المؤمنين معاوية؟ فقال لهم المغيرة: إنّي قد قتلته، سيأتي من بعدي أمير يحسبه مثلي فيصنع به ما ترونه يصنع بي فيأخذه ويقتله! إنّي قد قرب أجلي ولا أحبّ أن أقتل خيار أهل هذا المصر فيسعدوا [2] وأشقى ويعزّ في الدنيا معاوية ويشقى في الآخرة المغيرة.

ثمّ توفّي المغيرة وولي زياد، فقام في الناس فخطبهم عند قدومه ثمّ ترحّم على عثمان وأثنى على أصحابه ولعن قاتليه. فقام حجر ففعل كما كان يفعل بالمغيرة. ورجع زياد إلى البصرة واستخلف على الكوفة عمرو بن حريث، فبلغه أنّ حجرا يجتمع إليه شيعة عليّ ويظهرون لعن معاوية والبراءة منه وأنّهم حصبوا عمرو بن حريث، فشخص زياد إلى الكوفة حتى دخلها فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه، وحجر جالس، ثمّ قال: أمّا بعد فإن غبّ البغي

[1] فذمّ.

[2] فيسعدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت