فهرس الكتاب

الصفحة 1615 من 7699

وكان قد طمع في مصر، فعلم أن الأشتر إن قدمها كان أشدّ عليه من محمد بن أبي بكر، فبعث معاوية إلى المقدّم على أهل الخراج بالقلزم وقال له: إنّ الأشتر قد ولي مصر، فإن كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت وبقيت. فخرج الحابسات «1» حتى أتى القلزم وأقام به، وخرج الأشتر من العراق إلى مصر، فلمّا انتهى إلى القلزم استقبله ذلك الرجل فعرض عليه النزول، فنزل عنده، فأتاه بطعام، فلمّا أكل أتاه بشربة من عسل قد جعل فيه سمّا فسقاه إيّاه، فلمّا شربه مات.

وأقبل معاوية يقول لأهل الشام: إنّ عليّا قد وجّه الأشتر إلى مصر فادعوا اللَّه عليه، فكانوا يدعون اللَّه عليه كلّ يوم، وأقبل الّذي سقاه إلى معاوية فأخبره بمهلك الأشتر، فقام معاوية خطيبا ثمّ قال: أمّا بعد فإنّه كانت لعليّ يمينان فقطعت إحداهما بصفّين، يعني عمّار بن ياسر، وقطعت الأخرى اليوم، يعني الأشتر.

فلمّا بلغ عليّا موته قال: لليدين وللفم! وكان قد ثقل عليه لأشياء نقلت عنه، وقيل: إنّه لما بلغه قتله قال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! مالك وما مالك وهل موجود مثل ذلك؟ لو كان من حديد لكان قيدا أو من حجر لكان صلدا! على مثله فلتبك البواكي!

وهذا أصحّ لأنّه لو كان كارها له لم يولّه «2» مصر.

وكان الأشتر قد روى الحديث عن عمر وعليّ وخالد بن الوليد وأبي ذرّ، وروى عنه جماعة، وقال أحمد بن صالح: كان ثقة.

قيل: ولما بلغ محمد بن أبي بكر إنفاذ الأشتر شقّ عليه فكتب إليه عليّ: أمّا بعد فقد بلغني موجدتك من تسريحي الأشتر إلى عملك، وإنّي لم أفعل ذلك استبطاء لك في الجهاد ولا ازديادا «3» مني لك في الجدّ، ولو نزعت ما تحت

(1) . الخانسيار 116. nisahaM -lubA ,nnA .I ,p ؛ إلى يسار. R ؛ الجايستار. P .C

(2) . لما ولاه. P .C

(3) . أرصادا. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت