فهرس الكتاب

الصفحة 1601 من 7699

اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى زيد بن حصين وعبد اللَّه بن وهب ومن معهما من الناس. أمّا بعد فإنّ هذين الرجلين اللذين ارتضينا حكمين قد خالفا كتاب اللَّه واتّبعا هواهما بغير هدى من اللَّه فلم يعملا بالسنّة ولم ينفذا القرآن حكما فبرئ اللَّه منهما ورسوله والمؤمنون، فإذا بلغكم كتابي هذا فأقبلوا إلينا فإنّا سائرون إلى عدوّنا وعدوّكم ونحن على الأمر الأوّل «1» الّذي كنّا عليه.

فكتبوا إليه: أمّا بعد فإنّك لم تغضب لربّك وإنّما غضبت لنفسك، فإن شهدت على نفسك بالكفر واستقبلت التوبة نظرنا فيما بيننا وبينك وإلّا فقد نبذناك على سواء، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ.

فلمّا قرأ كتابهم أيس «2» منهم ورأى أن يدعهم ويمضي بالناس حتى يلقى أهل الشام فيناجزهم، فقام في أهل الكوفة فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد فإنّه من ترك الجهاد في اللَّه وأدهن في أمره كان على شفا هلكة إلّا أن يتداركه اللَّه بنعمته، فاتّقوا اللَّه وقاتلوا من حادّ اللَّه ورسوله وحاول أن يطفئ نور اللَّه، فقاتلوا الخاطئين الضالين القاسطين «3» الذين ليسوا بقرّاء القرآن ولا فقهاء في الدين ولا علماء في التأويل، ولا لهذا الأمر بأهل في سابقة الإسلام، واللَّه لو ولوا عليكم لعملوا فيكم بأعمال كسرى «4» وهرقل، تيسّروا «5» للمسير إلى عدوّكم من أهل المغرب، وقد بعثنا إلى إخوانكم من أهل البصرة ليقدموا عليكم، فإذا اجتمعتم شخصنا إن شاء اللَّه، ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه.

وكتب إلى ابن عبّاس: أمّا بعد فإنّا خرجنا إلى معسكرنا بالنّخيلة وقد أجمعنا على المسير إلى عدوّنا من أهل المغرب، فاشخص إلى الناس حتى يأتيك رسولي، وأقم حتى يأتيك أمري، والسلام عليك.

فقرأ ابن عباس الكتاب على الناس وندبهم مع الأحنف بن قيس، فشخص

(2) . كبر. P .C

(3) . المضلين. R ؛ الظالمين. P .C

(4) . قيصر. dda .P .C

(5) . وتأهبوا. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت