نَبْغِي، هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ [1] ، قال يعقوب: ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ [1] ، فقال يعقوب: لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَاتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ. فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ: اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ [2] . ثمّ أوصاهم أبوهم بعد أن أذن لأخيهم في الرحيل معهم وَقالَ: يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ [3] ، خاف عليهم العين، وكانوا ذوي صورة حسنة، ففعلوا كما أمرهم أبوهم، وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ [4] وعرفه وأنزلهم منزلا وأجرى عليهم الوظائف وقدّم لهم الطعام وأجلس كلّ اثنين على مائدة، فبقي بنيامين وحده، فبكى وقال: لو كان أخي يوسف حيّا لأجلسني معه! فقال يوسف: لقد بقي أخوكم هذا وحيدا، فأجلسه معه وقعد يؤاكله. فلمّا كان اللّيل جاءهم بالفرش وقال: لينم كلّ أخوين منكم على فراش، وبقي بنيامين وحده، فقال: هذا ينام معي، فبات معه على فراشه، فبقي يشمّه ويضمّه إليه حتى أصبح، وذكر له بنيامين حزنه على يوسف، فقال له:
أتحبّ أن أكون أخاك عوض أخيك الذاهب؟ فقال بنيامين: ومن يجد أخا مثلك! ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل. فبكى يوسف وقام إليه فعانقه وقال له: إنّي أنا أخوك يوسف فلا تبتئس بما فعلوه بنا فيما مضى، فإنّ اللَّه قد أحسن إلينا، ولا تعلمهم بما علّمتك.
[1] (سورة يوسف 12، الآيتان 64، 65) .
[2] (سورة يوسف 12، الآية 66) .
[3] (سورة يوسف 12، الآية 67) .
[4] (سورة يوسف 12، الآية 69) .