للَّه، عزّ وجلّ، والأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر. فلمّا سمع عليّ ذلك وأصحابه قامت الشيعة فقالوا له: في أعناقنا بيعة ثانية، نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت. فقالت الخوارج: استبقتم أنتم وأهل الشام إلى الكفر كفرسي رهان، بايع أهل الشام معاوية على ما أحبّوا وكرهوا، وبايعتم أنتم عليّا على أنّكم أولياء من والى وأعداء من عادى. فقال لهم زياد بن النضر:
واللَّه ما بسط عليّ يده فبايعناه قطّ إلّا على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه، ولكنّكم لما خالفتموه جاءته شيعته فقالوا له: نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت، ونحن كذلك، وهو على الحقّ والهدى ومن خالفه ضالّ مضلّ.
وبعث عليّ عبد اللَّه بن عبّاس إلى الخوارج وقال: لا تعجّل إلى جوابهم وخصومتهم حتى آتيك.
فخرج إليهم فأقبلوا يكلّمونه، فلم يصبر حتى راجعهم، فقال: ما نقمتم من الحكمين وقد قال تعالى: إِنْ يُرِيدا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما «1» ، فكيف بأمّة محمّد، صلّى اللَّه عليه وسلّم؟ فقالت الخوارج:
أمّا ما جعل اللَّه حكمه إلى الناس وأمرهم بالنظر فيه فهو إليهم، وما حكم فأمضاه فليس للعباد أن ينظروا* فيه، حكم في الزاني مائة جلدة، وفي السارق القطع، فليس للعباد أن ينظروا «2» في هذا، قال ابن عبّاس: فإنّ اللَّه تعالى يقول:
يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ «3» . فقالوا: أو تجعل الحكم في الصيد والحرث وبين المرأة وزوجها كالحكم في دماء المسلمين؟ وقالوا له: أعدل عندك عمرو بن العاص وهو بالأمس يقاتلنا؟ فإن كان عدلا فلسنا بعدول، وقد حكّمتم في أمر اللَّه الرجال، وقد أمضى اللَّه حكمه في معاوية وأصحابه أن يقتلوا أو يرجعوا، وقد كتبتم بينكم وبينهم كتابا «4» وجعلتم بينكم الموادعة، وقد قطع اللَّه الموادعة بين المسلمين وأهل الحرب مذ نزلت براءة إلّا من أقرّ بالجزية.