ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ [1] ، فإنّ البقر السّمان السنون المخاصيب، والبقرات العجاف السّنون المحول، وكذلك السنبلات الخضر واليابسات، فعاد نبو «1» إلى الملك فأخبره، فعلم أنّ قول يوسف حقّ، فقال: ائْتُونِي بِهِ [2] . فلمّا أتاه الرسول ودعاه إلى الملك لم يخرج معه وقال: ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ؟ [2] فلمّا رجع الرسول من عند يوسف سأل الملك أولئك النّسوة فقلن: حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ [3] ولكنّ امرأة العزيز خبّرتنا أنّها راودته عن نفسه، فقالت امرأة العزيز: أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ [3] . فقال يوسف: إنّما رددت الرسل ليعلم سيّدي أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ [4] في زوجته. فلمّا قال ذلك، قال له جبرائيل: ولا حين هممت بها؟ فقال يوسف: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي، إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [5] .
فلمّا ظهر للملك براءة يوسف وأمانته قال: ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي [6] . فلمّا جاءه الرسول خرج معه ودعا لأهل السّجن وكتب على بابه: هذا قبر الأحياء وبيت الأحزان وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء.
ثمّ اغتسل ولبس ثيابه وقصد الملك، فلمّا وصل إليه و
[1] (سورة يوسف 12، الآيات 47، 48، 49) .
[2] (سورة يوسف 12، الآية 50) .
[3] (سورة يوسف 12، الآية 51) .
[4] (سورة يوسف 12، الآية 52) .
[5] (سورة يوسف 12، الآية 53) .
[6] (سورة يوسف 12، الآية 54) .
(1) . بنو. B