أنّه يعصر الخمر، فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا [1] ، يعني سيّده الملك، وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَاكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَاسِهِ [1] . فلمّا عبّر لهما قالا:
ما رأينا شيئا! قال: قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ [1] . ثمّ قال لنبو «1» ، وهو الّذي ظنّ أنّه ناج منهما: اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ [2] الملك وأخبره أنّي محبوس ظلما. فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ [2] ، غفلة عرضت ليوسف من قبل الشيطان، فأوحى اللَّه إليه: يا يوسف اتخذت من دوني وكيلا! لأطيلنّ حبسك. فلبث في السجن سبع سنين.
ثمّ إنّ الملك، وهو الريّان بن الوليد بن الهروان بن اراشة «2» بن فاران بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح، رأى رؤيا هائلة، رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، ورأى سبع سنبلات خضر وأخر يابسات، فجمع السحرة والكهنة والحازة والعافة فقصّها عليهم، فقالوا: أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَاوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ. وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ- أي حين- أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَاوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ [3] . فأرسلوه إلى يوسف، فقصّ عليه الرّؤيا، فقال: تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَاكُلُونَ، ثُمَّ يَاتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَاكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ، ثُمَّ يَاتِي مِنْ بَعْدِ
[1] (سورة يوسف 12، الآية 41) .
[2] (سورة يوسف 12، الآية 42) .
[3] (سورة يوسف 12، الآيتان 44، 45) .
(1) . للآخر. B ؛ للبو. A
(2) . راشد. B