إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [1] .
وقيل: كان الشاهد صبيّا في المهد. قال ابن عبّاس: تكلّم أربعة في المهد وهم صغار، ابن ماشطة امرأة فرعون، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وعيسى بن مريم.
وقال زوجها ليوسف: أَعْرِضْ عَنْ هذا أي ذكر ما كان منها فلا تذكره لأحد، ثمّ قال لزوجته: اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ [2] .
وتحدّث النساء بأمر يوسف وامرأة العزيز، وبلغ ذلك امرأة العزيز، فأرسلت إليهنّ وأعتدت لهن متّكأ يتّكئن عليه [من] وسائد، وحضرن، وقدّمت لهنّ أترنجا وأعطت كلّ واحدة منهنّ سكّينا لقطع الأترنج، وقد أجلست يوسف في غير المجلس الّذي هنّ فيه وقالت له: اخْرُجْ عَلَيْهِنَ - فخرج- فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ - وأعظمنه- وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَ بالسكاكين ولا يشعرن، وقلن: معاذ اللَّه ما هذا بَشَرًا، إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [3] .
فلمّا حلّ بهنّ ما حلّ من قطعهنّ أيديهنّ وذهاب عقولهنّ وعرفن خطأهنّ فيما قلن أقرّت على نفسها وقالت: فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ، وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ، وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ [4] . فاختار يوسف السجن
[1] (سورة يوسف 12، الآية 28) .
[2] (سورة يوسف 12، الآية 29) .
[3] (سورة يوسف 12، الآية 31) .
[4] (سورة يوسف 12، الآية 32) .