كثيرا ممّا كان عمي عنه الجاهلون. ألا إن أمير المؤمنين ولّاني أمركم وعهد إليّ ما سمعتم، وما توفيقي إلّا باللَّه، عليه توكّلت وإليه أنيب، فإن يكن ما ترون من إمارتي وأعمالي طاعة للَّه فاحمدوا اللَّه على ما كان من ذلك فإنّه هو الهادي له، وإن رأيتم عاملا لي عمل بغير الحقّ فارفعوه إليّ وعاتبوني فيه فإنّي بذلك أسعد وأنتم [بذلك] جديرون، وفقنا اللَّه وإيّاكم لصالح الأعمال برحمته.
ثمّ نزل ولبث شهرا كاملا حتى بعث إلى أولئك القوم المعتزلين الذين كانوا قد وادعهم قيس، فقال لهم: إمّا أن تدخلوا في طاعتنا وإمّا أن تخرجوا عن بلادنا. فأجابوه: إنّا لا نفعل، فدعنا حتى ننظر إلى ما يصير إليه أمرنا فلا تعجل لحربنا. فأبى عليهم، فامتنعوا [منه] وأخذوا حذرهم، فكانت وقعة صفّين وهم هائبون لمحمد.
فلمّا رجع عليّ عن معاوية وصار الأمر إلى التحكيم طمعوا في محمد وأظهروا له المبارزة، فبعث محمد الحرث بن جمهان الجعفيّ إلى أهل خرنبا وفيها يزيد بن الحرث مع بني كنانة ومن معه، فقاتلهم فقاتلوه وقتلوه.
فبعث محمد إليهم أيضا ابن مضاهم الكلبي فقتلوه.
وقد قيل: إنّه جرى بين محمد ومعاوية مكاتبات كرهت ذكرها فإنّها ممّا لا يحتمل سماعها العامة.
وفيها قدم أبراز «1» مرزبان مرو إلى عليّ بعد الجمل مقرّا بالصلح، فكتب له كتابا إلى دهاقين مرو والأساورة ومن بمرو، ثمّ إنّهم كفروا وأغلقوا نيسابور، فبعث عليّ خليد بن قرّة، وقيل: ابن طريف «2» اليربوعي، إلى خراسان.
(1) . ابرار بن. suM .Bte .P .C ؛ ابراء بن. R
(2) . طويب. R