ابن جعفر: يا أمير المؤمنين ابعث محمد بن أبي بكر على مصر واعزل قيسا، فقد بلغني أن قيسا يقول: إن سلطانا لا يستقيم إلّا بقتل مسلمة بن مخلّد لسلطان سوء.
وكان ابن جعفر أخا محمد بن أبي بكر لأمّه، فبعث عليّ محمد بن أبي بكر إلى مصر، وقيل: بعث الأشتر النخعي، فمات بالطريق، فبعث محمدا، فقدم محمد على قيس بمصر، فقال له قيس: ما بال أمير المؤمنين؟ ما غيّره «1» ؟
أدخل أحد بيني وبينه؟ قال: لا، وهذا السلطان سلطانك. قال: لا واللَّه لا أقيم. وخرج منها مقبلا إلى المدينة وهو غضبان لعزله، فجاءه حسان بن ثابت، وكان عثمانيّا، يشمت به، فقال له: قتلت عثمان ونزعك عليّ، فبقي عليك الإثم ولم يحسن لك الشكر! فقال له قيس: يا أعمى القلب والبصر «2» ! واللَّه لو لا أن ألقي بين رهطي ورهطك حربا لضربت عنقك «3» ! اخرج عني! ثمّ أخاف مروان بن الحكم قيسا بالمدينة، فخرج منها هو وسهل «4» بن حنيف إلى عليّ فشهدا معه صفّين. فكتب معاوية إلى مروان يتغيّظ عليه ويقول له:
لو أمددت عليّا بمائة ألف مقاتل لكان أيسر عندي من قيس بن سعد في رأيه ومكانه.
فلمّا قدم قيس على عليّ وأخبره الخبر، علم أنّه كان يقاسي أمورا عظاما من المكايدة، وجاءهم خبر قتل محمد بن أبي بكر، فعظم محل قيس عنده وأطاعه في الأمر كلّه، ولما قدم محمد مصر قرأ كتاب عليّ على أهل مصر ثمّ قام فخطب فقال: الحمد للَّه الّذي هدانا وإيّاكم لما اختلف فيه من الحق وبصّرنا وإيّاكم
(1) . أغره. R
(2) . والبصيرة. Rte .P .C
(3) . قم. dda .P .C
(4) . سهيل. P .C