ثلاث مرّات، فسلّمه إليه، فدعاهم، فقطعت يده اليمنى، فأخذه باليسرى، فقطعت، فأخذه بصدره والدماء تسيل على قبائه، فقتل، فقال عليّ: الآن حلّ قتالهم.
فقالت أمّ الفتى:
لاهمّ إنّ مسلما دعاهم ... يتلو كتاب اللَّه لا يخشاهم
وأمّهم قائمة تراهم ... تأمرهم بالقتل لا تنهاهم
قد خضبت من علق لحاهم
وحملت ميمنة عليّ على ميسرتهم، فاقتتلوا، فلاذ الناس بعائشة، وكان أكثرهم من ضبّة والأزد، وكان قتالهم من ارتفاع النهار إلى قريب من العصر ثمّ انهزموا، ونادى رجل من الأزد: كرّوا، فضربه محمد بن عليّ فقطع يده، فقال: يا معشر الأزد فرّوا، واستحرّ القتل في الأزد فنادوا: نحن على دين عليّ. فقال رجل من بني ليث:
سائل بنا حين لقينا الأزدا ... والخيل تعدو أشقرا ووردا
لمّا قطعنا [1] كبدهم والزّندا ... سحقا لهم في رأيهم وبعدا
وحمل عمّار بن ياسر على الزبير فجعل يحوزه بالرمح، فقال: أتريد أن تقتلني يا أبا اليقظان؟ فقال: لا يا أبا عبد اللَّه، انصرف، فانصرف، وجرح عبد اللَّه بن الزبير فألقى نفسه في الجرحى ثمّ برأ. وعقر الجمل، واحتمل محمد ابن أبي بكر عائشة فأنزلها وضرب عليها قبّة، فوقف عليّ عليها وقال لها: استنفرت الناس وقد فرّوا وألّبت بينهم حتى قتل بعضهم بعضا، في كلام كثير.
فقالت عائشة: ملكت فأسجح «1» ، نعم ما ابتليت قومك اليوم! فسرّحها وأرسل
[1] قطعوا.
(1) . فاسمح. R