فهرس الكتاب

الصفحة 1523 من 7699

ابن كعب واليا على الكوفة، فاعتزل عملنا مذموما مدحورا، وإن لم تفعل فإنّي قد أمرته أن ينابذك، فإن نابذته فظفر بك يقطّعك إربا إربا. فلمّا قدم الكتاب على أبي موسى اعتزل، واستنفر الحسن الناس، فنفروا نحو ما تقدّم، وسار عليّ نحو البصرة، فقال جون بن قتادة: كنت مع الزبير فجاء فارس يسير فقال: السلام عليك أيّها الأمير، فردّ عليه، فقال: إن هؤلاء القوم قد أتوا مكان كذا وكذا فلم أر أرثّ سلاحا ولا أقلّ عددا ولا أرعب قلوبا منهم. ثمّ انصرف عنه، وجاء فارس آخر فقال له: إنّ القوم قد بلغوا مكان كذا وكذا فسمعوا بما جمع اللَّه لكم من العدد والعدّة فخافوا فولّوا مدبرين. فقال الزبير: إيها عنك! فو اللَّه لو لم يجد عليّ بن أبي طالب إلّا العرفج لدب إلينا فيه. فانصرف.

وجاء فارس، وقد كادت الخيل تخرج من الرهج، فقال: هؤلاء القوم قد أتوك فلقيت عمارا فقلت له وقال لي. فقال الزبير: إنّه ليس فيهم! فقال الرجل: بلى واللَّه إنّه لفيهم. فقال الزبير: واللَّه ما جعله اللَّه فيهم. فقال الرجل:

بلى واللَّه. فلمّا كرّر عليه أرسل الزبير رجلين ينظران، فانطلقا ثمّ رجعا فقالا:

صدق الرجل. فقال الزبير: يا جدع أنفاه! يا قطع ظهراه! ثمّ أخذته رعدة فجعل السلاح ينتفض. قال جون: فقلت ثكلتني أمّي! هذا الّذي كنت أريد أن أموت معه أو أعيش، ما أخذه هذا الأمر «1» إلّا لشيء سمعه من رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم. وانصرف جون فاعتزل، وجاء عليّ، فلمّا تواقف الناس دعا الزبير وطلحة فتواقفوا، وذكر من أمر الزبير وعوده وتكفيره عن يمينه مثل ما تقدّم، فلمّا أبوا إلّا القتال

قال عليّ: أيكم يأخذ هذا المصحف يدعوهم إلى ما فيه فإن قطعت يده أخذه بيده الأخرى فإن قطعت أخذه بأسنانه وهو مقتول؟

فقال شاب: أنا. فطاف به على أصحابه فلم يجبه إلّا ذلك الشاب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت