فهرس الكتاب

الصفحة 1516 من 7699

مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تدخلوا الدور. وأمر عليّ نفرا أن يحملوا الهودج من بين القتلى، وأمر أخاها محمد بن أبي بكر أن يضرب عليها قبة، وقال: انظر هل وصل إليها شيء من جراحة؟

فأدخل رأسه في هودجها، فقالت: من أنت؟ فقال: أبغض أهلك إليك. قالت: ابن الخثعمية؟ قال: نعم. قالت: يا بأبي، الحمد للَّه الّذي عافاك! وقيل: لما سقط الجمل أقبل محمد بن أبي بكر إليه ومعه عمار فاحتملا الهودج فنحياه، فأدخل محمد يده فيه، فقالت: من هذا؟ فقال: أخوك البرّ.

قالت: عقق! قال: يا أخيّة هل أصابك شي ء؟ قالت: ما أنت وذاك؟ قال: فمن إذا الضّلّال؟ قالت: بل الهداة. وقال لها عمّار: كيف رأيت ضرب بنيك اليوم يا أمّاه؟ قالت: لست لك بأم. قال: بلى وإن كرهت. قالت: فخرتم أن ظفرتم وأتيتم مثل الّذي نقمتم، هيهات واللَّه لن يظفر من كان هذا دأبه! فأبرزوا هودجها فوضعوها ليس قربها أحد، وأتاها عليّ فقال: كيف أنت يا أمه؟ قالت: بخير. قال: يغفر اللَّه لك.

قالت: ولك. وجاء أعين بن ضبيعة ابن أعين «1» المجاشعي حتى اطلع في الهودج، فقالت: إليك لعنك اللَّه! فقال: واللَّه ما أرى إلّا حميراء! فقالت له: هتك اللَّه سترك وقطع يدك وأبدى عورتك. فقتل بالبصرة، وسلب، وقطعت يده «2» ورمي عريانا في خربة من خربات الأزد. ثمّ أتى وجوه الناس عائشة وفيهم القعقاع بن عمرو فسلّم عليها فقالت: إنّي رأيت بالأمس رجلين اجتلدا وارتجزا بكذا فهل تعرف كوفيّك «3» ؟

قال: نعم، ذاك الّذي قال: أعق أمّ نعلم، وكذب، إنّك لأبرّ أمّ نعلم ولكن لم تطاعي. قالت: واللَّه لوددت أنّي متّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة.

* وخرج من عندها فأتى عليّا، فقال له عليّ: واللَّه لوددت أنّي متّ

(2) . ورجله. dda .R

(3) . ذينك. R

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت