له هند بن عمرو الجملي المرادي، فاعترضه ابن يثربي فاختلفا ضربتين فقتله ابن يثربي، ثمّ حمل علباء بن الهيثم فاعترضه ابن يثربي فقتله وقتل سيحان بن صوحان وارتثّ صعصعة، وقال ابن يثربي:
أنا لمن ينكرني ابن يثربي ... قاتل علباء وهند الجملي
وابن لصوحان على دين علي
وقال ابن يثربي أيضا:
أضربهم ولا أرى أبا حسن ... كفى بهذا حزنا من الحزن
إنّا نمرّ الأمر إمرار الرّسن
فناداه عمّار: لقد عذت بحريز وما إليك من سبيل، فإن كنت صادقا فاخرج من هذه الكتيبة إليّ. فترك الزمام في يد رجل من بني عدي، حتى إذا كان بين الصفين تقدم عمار، وهو ابن تسعين سنة، وقيل أكثر من ذلك، عليه فرو قد شدّ وسطه بحبل ليف، وهو أضعف من بارزه، واسترجع الناس وقالوا:
هذا لاحق بأصحابه، وضربه ابن يثربي فاتقاه عمار بدرقته فنشب سيفه فيها فعالجه فلم يخرج، وأسفّ عمار لرجليه فضربه فقطعهما فوقع على استه
وأخذ أسيرا فأتي به إلى عليّ، فقال: استبقني. فقال: أبعد ثلاثة تقتلهم
! وأمر به فقتل. وقيل: إن المقتول عمرو بن يثربي وإن عميرة بقي حتى ولي قضاء البصرة مع معاوية، ولما قتل ابن يثربي تولّى ذلك العدوي الزمام فتركه بيد رجل من بني عدي وبرز، فخرج إليه ربيعة العقيلي يرتجز ويقول:
يا أمّتا أعقّ أمّ نعلم ... والأمّ تغذو ولدا وترحم
ألا ترين كم شجاع يكلم ... وتختلى منه يد ومعصم