مع عليّ، فخاف أن يقتل عمّارا، وقد قال النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم: «يا عمّار تقتلك الفئة الباغية»
فردّه ابنه عبد اللَّه، كما ذكرناه. وافترق أهل البصرة ثلاث فرق: فرقة مع طلحة والزبير، وفرقة مع عليّ، وفرقة لا ترى القتال، منهم الأحنف وعمران بن حصين وغيرهما. وجاءت عائشة فنزلت في مسجد الحدّان في الأزد، ورأس الأزد يومئذ صبرة بن شيمان، فقال له كعب بن سور: إن الجموع إذا تراءت لم تستطع، إنّما هي بحور تدفّق، فأطعني ولا تشهدهم واعتزل بقومك فإنّي أخاف أن لا يكون صلح، ودع مضر وربيعة فهما أخوان فإن اصطلحا فالصلح أردنا وإن اقتتلا كنّا حكاما عليهم غدا.
وكان كعب في الجاهليّة نصرانيّا، فقال له صبرة: أخشى أن يكون فيك شيء من النصرانيّة!
أتأمرني أن أغيب عن إصلاح بين الناس وأن أخذل أمّ المؤمنين وطلحة والزبير إنّ «1» ردوا عليهم الصلح وأدع الطلب بدم عثمان؟ واللَّه لا أفعل هذا أبدا! فأطبق أهل اليمن على الحضور، وحضر مع عائشة المنجاب بن راشد في الرّباب، وهم: تيم، وعديّ، وثور، وعكل بنو عبد مناف بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، وضبّة بن أدّ بن طابخة، وخضر أيضا أبو الجرباء في بني عمرو بن تميم، وهلال بن وكيع في بني حنظلة، وصبرة بن شيمان على الأزد، ومجاشع بن مسعود السّلمي على سليم، وزفر بن الحرث في بني عامر وغطفان، ومالك بن مسمع على بكر، والخرّيت «2» بن راشد على بني ناجية، وعلى اليمن ذو الآجرة الحميري.
ولما خرج طلحة والزبير نزلت مضر جميعا وهم لا يشكّون في الصلح، ونزلت ربيعة فوقهم وهم لا يشكّون في الصلح، ونزلت اليمن أسفل منهم ولا يشكون في الصلح، وعائشة في الحدّان، والناس بالزابوقة على رؤسائهم هؤلاء، وهم ثلاثون ألفا، وردّوا حكيما ومالكا إلى عليّ إنّنا على ما فارقنا عليه 16* 3
(1) . إذ. R
(2) . الحارث. Rte .P .C