ولا أولى به منّا «1» .
فقال له عليّ:
ألست له أهلا بعد [1] عثمان؟ قد كنّا نعدّك من بني عبد المطلب حتى بلغ ابنك ابن السوء ففرّق بيننا. وذكّره أشياء، وقال له: تذكر يوم مررت مع رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، في بني غنم فنظر إليّ فضحك وضحكت إليه فقلت له لا يدع ابن أبي طالب زهوه، فقال لك رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: ليس* به زهو [2] ، لتقاتلنه وأنت ظالم له.
قال: اللَّهمّ نعم، ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا، واللَّه لا أقاتلك أبدا.
فانصرف عليّ إلى أصحابه فقال: أمّا الزبير فقد أعطى اللَّه عهدا أن لا يقاتلكم.
ورجع الزبير إلى عائشة فقال لها: ما كنت في موطن منذ عقلت إلّا وأنا أعرف فيه أمري غير موطني هذا. قالت: فما تريد أن تصنع؟ قال: أريد أن أدعهم وأذهب. قال له ابنه عبد اللَّه: جمعت بين هذين الغارين [3] حتى إذا حدّد بعضهم لبعض [4] أردت أن تتركهم وتذهب، لكنّك خشيت رايات ابن أبي طالب وعلمت أنّها تحملها فتية أنجاد وأن تحتها الموت الأحمر فجبنت. فأحفظه ذلك، وقال: إنّي حلفت أن لا أقاتله. قال: كفّر عن يمينك وقاتله. فأعتق غلامه مكحولا، وقيل سرجس، فقال عبد الرحمن بن سليمان التميمي:
لم أر كاليوم أخا إخوان «2» ... أعجب من مكفّر [5] الأيمان
الأبيات. وقيل: إنّما عاد الزبير عن القتال لما سمع أن عمّار بن ياسر
[1] لست له أهل أبعد.
[2] * بمزه.
[3] العارين.
[4] لبعضهم.
[5] من يكفّر.
(1) . مني. R
(2) . الإخوان. P .C