فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 7699

كانوا يفعلون إذا أرادوا منه حاجة، فلمّا رآهم قال: ما حاجتكم؟ قالُوا: يا أَبانا ما لَكَ لا تَامَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ - نحفظه حتى نردّه- أَرْسِلْهُ مَعَنا- إلى الصحراء- غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [1] . فقال لهم يعقوب: إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَاكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ [2] لا تشعرون، وإنّما قال لهم ذلك لأنّه كان رأى في منامه كأنّ يوسف على رأس جبل وكأنّ عشرة من الذئاب قد شدّوا عليه ليقتلوه، وإذا ذئب منها يحمي عنه، وكأنّ الأرض انشقّت فذهب فيها فلم يخرج منها إلّا بعد ثلاثة أيّام، فلذلك خاف عليه الذئب.

فقال له بنوه: لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخاسِرُونَ [3] . فاطمأنّ «1» إليهم، فقال يوسف: يا أبت أرسلني معهم.

قال: أوتحبّ ذلك؟ قال: نعم. فأذن له، فلبس ثيابه وخرج معهم وهم يكرمونه، فلمّا برزوا إلى البريّة أظهروا له العداوة وجعل بعض إخوته يضربه فيستغيث بالآخر فيضربه، فجعل لا يرى منهم رحيما، فضربوه حتى كادوا يقتلونه، وجعل يصيح: يا أبتاه يا يعقوب لو تعلم ما يصنع بابنك بنو الإماء.

فلمّا كادوا يقتلونه قال لهم يهودا: أليس قد أعطيتموني موثقا ألا تقتلوه؟

فانطلقوا به إلى الجبّ فأوثقوه كتافا ونزعوا قميصه وألقوه فيه، فقال: يا إخوتاه ردّوا عليّ قميصي أتوارى به في الجبّ! فقالوا: ادع الشمس والقمر والأحد

[1] (سورة يوسف 12، الآيتان 11، 12) .

[2] (سورة يوسف 12، الآية 13) .

[3] (سورة يوسف 12، الآية 14) .

(1) . فلما سمع يعقوب ذلك اطمأن. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت