فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 7699

ثمّ إنّ يوسف رأى في منامه كأنّ أحد عشر كوكبا والشمس والقمر تسجد «1» له، فقصّها على أبيه، وكان عمره حينئذ اثنتي عشرة سنة. فقال له أبوه:

يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ «2» . ثمّ عبّر له رؤياه. فقال: وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَاوِيلِ الْأَحادِيثِ «3» .

وسمعت امرأة يعقوب ما قال يوسف لأبيه فقال لها يعقوب: اكتمي ما قال يوسف ولا تخبري أولادك. قالت: نعم. فلمّا أقبل أولاد يعقوب من الرعي «4» أخبرتهم بالرّؤيا، فازدادوا حسدا وكراهة له وقالوا: ما عنى بالشمس غير أبينا، ولا بالقمر غيرك، ولا بالكواكب غيرنا، إنّ ابن راحيل يريد أن يتملّك علينا ويقول أنا سيّدكم. وتآمروا بينهم أن يفرّقوا بينه وبين أبيه وقالوا: لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ، إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ - في خطإ بين في إيثارهما علينا- اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صالِحِينَ «5» أي تائبين.

فقال قائل منهم، وهو يهودا [1] ، وكان أفضلهم وأعقلهم: لا تقتلوا يوسف فإنّ القتل عظيم، وألقوه في غيابة الجبّ يلتقطه بعض السيّارة، وأخذ عليهم العهود أنّهم لا يقتلونه، فأجمعوا عند ذلك أن يدخلوا على يعقوب ويكلّموه في إرسال يوسف معهم إلى البريّة، وأقبلوا إليه ووقفوا بين يديه، وكذلك

[1] (في الطبري: يهوذا) .

(1) . قد سجدوا. B .etS

(4) . المرعى. S

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت