فقام هند بن عمرو فقال: إن أمير المؤمنين قد دعانا وأرسل إلينا رسله حتى جاءنا ابنه، فاسمعوا إلى قوله وانتهوا إلى أمره وانفروا إلى أميركم فانظروا معه في هذا الأمر وأعينوه برأيكم.
وقام حجر بن عدي فقال: أيّها الناس أجيبوا أمير المؤمنين وانفروا خفافا وثقالا، مرّوا وأنا أوّلكم. فأذعن الناس للمسير، فقال الحسن: أيّها الناس إنّي غاد فمن شاء منكم أن يخرج معي على الظهر ومن شاء في الماء.
فنفر معه قريب [من] تسعة آلاف، أخذ في البرّ ستة آلاف ومائتان، وأخذ في الماء ألفان وأربعمائة.
وقيل: إنّ عليّا أرسل الأشتر بعد ابنه الحسن وعمار إلى الكوفة، فدخلها والناس في المسجد وأبو موسى يخطبهم ويثبطهم والحسن* وعمّار معه في منازعة، وكذلك سائر الناس، كما تقدم، فجعل الأشتر لا يمرّ بقبيلة فيها جماعة إلّا دعاهم، ويقول: اتبعوني إلى القصر، فانتهى إلى القصر في جماعة الناس، فدخله وأبو موسى في المسجد يخطبهم ويثبطهم
والحسن «1» يقول له: اعتزل عملنا لا أمّ لك! وتنحّ عن منبرنا!
وعمّار ينازعه، فأخرج الأشتر غلمان أبي موسى من القصر، فخرجوا يعدون وينادون: يا أبا موسى هذا الأشتر قد دخل القصر فضربنا وأخرجنا. فنزل أبو موسى فدخل القصر فصاح به الأشتر: اخرج لا أمّ لك أخرج اللَّه نفسك! فقال: أجّلني هذه العشية. فقال: هي لك ولا تبيتن في القصر الليلة. ودخل الناس ينهبون متاع أبي موسى، فمنعهم الأشتر وقال: أنا له جار. فكفّوا عنه. فنفر الناس في العدد المذكور.
وقيل: إن عدد من سار من الكوفة اثنا عشر ألف رجل ورجل. قال أبو الطّفيل: سمعت عليّا يقول ذلك قبل وصولهم، فقعدت فأحصيتهم فما زادوا رجلا ولا نقصوا رجلا. وكان على كنانة وأسد وتميم والرّباب ومزينة معقل