وكان أوّل من أتاهما المسروق بن الأجدع فسلّم عليهما، وأقبل على عمّار فقال: يا أبا اليقظان علام قتلتم عثمان؟ قال: على شتم أعراضنا وضرب أبشارنا.
قال: فو اللَّه ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لكان خيرا للصابرين، فخرج أبو موسى فلقي الحسن فضمه إليه وأقبل على عمّار فقال: يا أبا اليقظان
أعدوت على أمير المؤمنين فيمن عدا فأحللت نفسك مع الفجّار؟ فقال: لم أفعل ولم يسؤني.
فقطع الحسن عليهما الكلام وأقبل على أبي موسى فقال له: لم تثبط الناس عنّا؟
فو اللَّه ما أردنا إلّا الإصلاح ولا مثل أمير المؤمنين يخاف على شيء. فقال: صدقت يا بأبي أنت وأمّي، ولكن المستشار مؤتمن، سمعت رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يقول: إنّها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الراكب. وقد جعلنا اللَّه إخوانا وقد حرّم علينا دماءنا وأموالنا.
فغضب عمّار وسبّه وقام وقال: يا أيّها الناس إنّما قال له وحده: أنت فيها قاعدا خير منك قائما. فقام رجل من بني تميم فسبّ عمارا وقال: أنت أمس مع الغوغاء واليوم تسافه أميرنا! وثار زيد بن صوحان وطبقته وثار الناس وجعل أبو موسى يكفكف الناس، ووقف زيد على باب المسجد ومعه كتاب إليه من عائشة تأمره فيه بملازمة بيته أو نصرتها، وكتاب إلى أهل الكوفة بمعناه، فأخرجهما فقرأهما على الناس، فلمّا فرغ منهما قال: أمرت أن تقرّ في بيتها وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة، فأمرتنا بما أمرت به وركبت ما أمرنا به. فقال له شبث بن ربعي: يا عمانيّ- لأنّه من عبد القيس وهم يسكنون عمان- سرقت بجلولاء فقطعت يدك وعصيت أم المؤمنين! وتهاوى الناس.
وقام أبو موسى وقال: أيّها الناس أطيعوني وكونوا جرثومة من جراثيم العرب يأوي إليكم المظلوم ويأمن فيكم الخائف، إن الفتنة إذا أقبلت شبّهت «1»
(1) . شبت. R