فهرس الكتاب

الصفحة 1489 من 7699

فقالوا: ما ترى في الخروج؟ فقال: كان الرأي بالأمس ليس اليوم، إن الّذي تهاونتم [به] فيما مضى هو الّذي جرّ عليكم ما ترون، إنّما هما أمران: القعود سبيل الآخرة والخروج سبيل الدنيا، فاختاروا. فلم ينفر إليه أحد، فغضب محمد ومحمد وأغلظا لأبي موسى. فقال لهما: واللَّه إن بيعة عثمان لفي عنقي وعنق صاحبكما، فإن لم يكن بدّ من قتال لا نقاتل أحدا حتى نفرغ من قتلة عثمان حيث كانوا.

فانطلقا إلى عليّ فأخبراه الخبر وهو بذي قار، فقال للأشتر، وكان معه:

أنت صاحبنا في أبي موسى والمعترض في كلّ شيء، اذهب أنت وابن عباس فأصلح ما أفسدت.

فخرجا فقدما الكوفة فكلّما أبا موسى واستعانا عليه بنفر من أهل الكوفة، فقام [1] لهم أبو موسى وخطبهم وقال: أيّها الناس إن أصحاب النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، الذين صحبوه أعلم باللَّه وبرسوله ممّن لم يصحبه، وإن لكم علينا لحقّا، وأنا مؤدّ إليكم نصيحة، كان الرأي أن لا تستخفّوا بسلطان اللَّه وأن لا تجترءوا على اللَّه وأن تأخذوا من قدم عليكم من المدينة فتردوهم إليها حتى يجتمعوا فهم أعلم بمن تصلح له الإمامة، وهذه فتنة صماء، النائم فيها خير من اليقظان، واليقظان خير من القاعد، والقاعد خير من القائم، والقائم خير من الراكب، والراكب خير من الساعي، فكونوا جرثومة من جراثيم العرب فأغمدوا السيوف وانصلوا الأسنّة واقطعوا الأوتار وآووا «1» المظلوم والمضطهد حتى يلتئم هذا الأمر وتنجلي هذه الفتنة.

فرجع ابن عبّاس والأشتر إلى عليّ فأخبراه الخبر، فأرسل ابنه الحسن وعمّار ابن ياسر، وقال لعمّار: انطلق فأصلح ما أفسدت.

فأقبلا حتى دخلا المسجد،

[1] فقال.

(1) . وأوفوا. R

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت