فهرس الكتاب

الصفحة 1470 من 7699

وأعراب وفارقنا قوما حيارى لا يعرفون حقّا ولا ينكرون باطلا ولا يمنعون أنفسهم. فقالت: انهضوا إلى هذه الغوغاء. فقالوا: نأتي الشام. فقال ابن عامر:

قد كفاكم الشام معاوية، فأتوا البصرة فإن لي بها صنائع ولهم في طلحة هوى.

قالوا: قبّحك اللَّه! فو اللَّه ما كنت بالمسالم ولا بالمحارب، فهلّا أقمت كما أقام معاوية فنكفى بك ثمّ نأتي الكوفة فنسدّ على هؤلاء القوم المذاهب؟ فلم يجدوا عنده جوابا مقبولا، فاستقام الرأي على البصرة، وقالوا لها: نترك المدينة فإنّا [1] خرجنا فكان معنا من لا يطيق من بها من الغوغاء ونأتي بلدا مضيّعا سيحتجون علينا ببيعة عليّ فتنهضينهم كما أنهضت أهل مكّة، فإن أصلح اللَّه الأمر كان الّذي أردنا، وإلّا دفعنا بجهدنا حتى يقضي اللَّه ما أراد.

فأجابتهم إلى ذلك. ودعوا عبد اللَّه بن عمر ليسير معهم، فأبى وقال: أنا من أهل المدينة أفعل ما يفعلون. فتركوه.

وكان أزواج النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، معها على قصد المدينة، فلمّا تغيّر رأيها إلى البصرة تركن ذلك، وأجابتهم حفصة إلى المسير معهم، فمنعها أخوها عبد اللَّه بن عمر. وجهّزهم يعلى بن منية بستمائة بعير وستمائة ألف درهم، وجهّزهم ابن عامر بمال كثير، ونادى مناديها: إن أمّ المؤمنين وطلحة والزبير شاخصون إلى البصرة، فمن أراد إعزاز الإسلام وقتال المحلّين «1» والطلب بثأر عثمان وليس له مركب وجهاز فليأت! فحملوا ستمائة على ستمائة بعير وساروا في ألف، وقيل: في تسعمائة من أهل المدينة ومكّة، ولحقهم الناس فكانوا في ثلاثة آلاف رجل. وبعثت أمّ الفضل بنت الحرث أم عبد اللَّه بن عباس رجلا

[1] فإن.

(1) . المستحلين. R

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت