ولم يسقط السقف من فوقنا ... ولم ينكسف شمسنا والقمر
وقد بايع النّاس ذا تدرإ «1» ... يزيل الشّبا ويقيم الصّعر [1]
ويلبس للحرب أثوابها ... وما من وفي مثل من قد غدر
فانصرفت إلى مكّة فقصدت الحجر فسترت فيه، فاجتمع الناس حولها، فقالت: أيّها الناس إن الغوغاء من أهل الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة اجتمعوا على هذا الرجل المقتول ظلما بالأمس ونقموا عليه استعمال من حدثت سنّه، وقد استعمل أمثالهم قبله، ومواضع من الحمى حماها لهم فتابعهم ونزع لهم عنها. فلمّا لم يجدوا حجّة ولا عذرا بادروا بالعدوان فسفكوا الدم الحرام واستحلّوا البلد الحرام والشهر الحرام وأخذوا المال الحرام، واللَّه لإصبع من عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم! وو اللَّه لو أن الّذي اعتدّوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلّص الذهب من خبثه أو الثوب من درنه إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء، أي يغسل.
فقال عبد اللَّه بن عامر الحضرميّ، وكان عامل عثمان على مكّة: ها أنا أوّل طالب! فكان أوّل مجيب، وتبعه بنو أميّة على ذلك، وكانوا هربوا من المدينة بعد قتل عثمان إلى مكّة ورفعوا رءوسهم، وكان أوّل ما تكلّموا بالحجاز وتبعهم سعيد بن العاص والوليد بن عقبة وسائر بني أمية، وقدم عليهم عبد اللَّه بن عامر من البصرة بمال كثير، ويعلى بن أمية، وهو ابن منية، من اليمن ومعه ستمائة بعير وستمائة ألف درهم، فأناخ بالأبطح، وقدم طلحة والزبير من المدينة فلقيا عائشة، فقالت: ما وراءكما؟ فقالا: إنّا تحمّلنا هرّابا من المدينة من غوغاء
[1] الصغر.
(1) . بدرة. B