فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 7699

من هذا الأمر إن حرّك على أمور: فرقة ترى ما ترون، وفرقة ترى ما لا ترون، وفرقة لا ترى هذا ولا هذا، حتى يهدأ الناس وتقع القلوب مواقعها وتؤخذ الحقوق، فاهدءوا عني وانظروا ما ذا يأتيكم ثمّ عودوا.

واشتدّ على قريش وحال بينهم وبين الخروج على حالها، وإنّما هيجه على ذلك هرب بني أميّة وتفرّق القوم، فبعضهم يقول ما قال عليّ، وبعضهم يقول: نقضي الّذي علينا ولا نؤخره، واللَّه إن عليّا لمستغن برأيه وليكونن أشد على قريش من غيره.

فسمع ذلك فخطبهم وذكر فضلهم وحاجته إليهم ونظره لهم وقيامه دونهم وأنّه ليس له من سلطانهم* إلّا ذاك «1» والأجر من اللَّه عليه، ونادى: برئت الذمة من عبد لا يرجع إلى مولاه. فتذامرت السبئية والأعراب وقالوا: لنا غدا مثلها ولا نستطيع نحتجّ فيهم بشيء. وقال: أيّها الناس أخرجوا عنكم الأعراب فليلحقوا بمياههم، فأبت السبئية وأطاعهم الأعراب.

فدخل عليّ بيته، ودخل عليه طلحة والزبير وعدة من أصحاب النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقال: دونكم ثأركم فاقتلوه. فقالوا:* عشوا [1] عن ذلك «2» . فقال: هم واللَّه بعد اليوم أعشى «3» [2] ! وقال:

ولو أنّ قومي طاوعتني سراتهم ... أمرتهم أمرا يديخ الأعاديا

[3] وقال طلحة: دعني آت البصرة فلا يفجأك إلّا وأنا في خيل. وقال الزبير:

دعني آت الكوفة فلا يفجأك إلّا وأنا في خيل. فقال: حتى انظر في ذلك.

[1] عسوا.

[2] أعسى.

[3] بذبح الأعدايا.

(1) . الأول. R

(2) . عتوا عتوا. R

(3) . اعتنى. R

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت