رأيتم الشرّ فدعوه، وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ
[1] . ولما فرغ من الخطبة وهو على المنبر قالت السبئيّة:
خذها إليك واحذرن أبا حسن ... إنّا [2] نمرّ الأمر إمرار الرّسن
صولة أقوام كأشداد السّفن ... بمشرفيّات كغدران اللّبن
ونطعن «1» الملك بلين كالشّطن ... حتى يمرّنّ [3] على غير عنن
فقال عليّ:
إنّي عجزت عجزة لا أعتذر ... سوف أكيس بعدها وأستمرّ
أرفع من ذيلي ما كنت أجرّ ... وأجمع الأمر الشّتيت المنتشر
إن لم يشاغبني العجول المنتصر ... إن تتركوني والسّلاح يبتدر
ورجع عليّ إلى بيته، فدخل عليه طلحة والزبير في عدد من الصحابة فقالوا:
يا علي إنّا قد اشترطنا إقامة الحدود، وإن هؤلاء القوم قد اشتركوا في قتل هذا الرجل وأحلّوا بأنفسهم.
فقال: يا إخوتاه إنّي لست أجهل ما تعلمون، ولكن كيف أصنع بقوم يملكوننا ولا نملكهم؟ ها هم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم وثابت إليهم أعرابكم وهم خلاطكم «2» يسومونكم ما شاءوا، فهل ترون موضعا لقدرة على شيء ممّا تريدون؟ قالوا: لا. قال: فلا واللَّه لا أرى إلّا رأيا ترونه أبدا إلّا أن يشاء اللَّه. إن هذا الأمر أمر جاهلية وإن لهؤلاء القوم مادة، وذلك أن الشيطان لم يشرع شريعة قطّ فيبرح الأرض [من] أخذ بها أبدا. إن الناس
[1] (سورة الأنفال 8، الآية 26) .
[2] إنّما.
[3] يمرّرن.
(1) . يتقطع. R
(2) . جلا بكم. P .C