بعد أن كان محمّدا. قيل: واستخفّ رجل بالعباس بن عبد المطّلب فضربه عثمان فاستحسن منه ذلك، فقال: أيفخّم رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، عمّه وأرخّص في الاستخفاف به! لقد خالف رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، من فعل ذلك ورضي به. قيل: وكان كعب بن ذي الحبكة [1] النهدي يلعب بالنارنجيات، فبلغ عثمان، فكتب إلى الوليد أن يوجعه ضربا، فعزّره وأخبر الناس خبره وقرأ عليهم كتاب عثمان، وفيه: إنّه قد جدّ بكم فجدّوا وإيّاكم والهزل. فغضب كعب وكان في الذين خرجوا عليه، وكان سيره إلى دنباوند، فقال في ذلك للوليد [2] :
لعمري لئن طرّدتني ما إلى التي ... طمعت بها من سقطتي لسبيل [3]
جوت رجوعي يا ابن أروى ورجعتي ... إلى الحقّ دهرا، غال ذلك غول
فإنّ اغترابي في البلاد وجفوتي ... وشتمي في ذات الإله قليل
وإنّ دعائي كلّ يوم وليلة ... عليك بدنباوندكم لطويل
قال: وأمّا ضابئ بن الحرث البرجمي فإنّه استعار في زمن الوليد بن عقبة من قوم من الأنصار كلبا يدعى قرحان «1» يصيد الظباء فحبسه عنهم، فانتزعه الأنصاريون منه [4] قهرا، فهجاهم وقال:
تجشّم دوني وفد قرحان خطّة ... تضلّ لها الوجناء وهي حسير
[1] الحنكة.
[2] الوليد.
[3] سبيل.
[4] منهم.
(1) . قرجان. P .C