كان لك في غزوك مع رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ما يبلّغك، وخير لك من غزوك اليوم أن لا ترى الدنيا ولا تراك. وكان يفعل هذا بالمهاجرين من قريش ولم يكن يفعله بغيرهم من أهل مكّة. فلمّا ولي عثمان خلّى عنهم فانتشروا في البلاد وانقطع إليهم الناس وكان أحبّ إليهم من عمر. قيل: وحجّ عثمان بالناس سنوات خلافته كلّها، وحجّ بأزواج النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، كما كان يصنع عمر. وكتب إلى الأمصار أن يوافيه العمال في الموسم ومن يشكو منهم، وأن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، وأنّه مع الضعيف على القوي ما دام مظلوما.
وقيل: كان أوّل منكر ظهر بالمدينة حين فاضت الدنيا «1» طيران الحمام والرمي على الجلاهقات، وهي قوس البندق، واستعمل عليها عثمان رجلا من بني ليث سنة ثمان من خلافته، فقصّ الطيور «2» وكسر الجلاهقات.
قيل: وسأل رجل سعيد بن المسيّب عن محمد بن أبي حذيفة ما دعاه إلى الخروج على عثمان، فقال: كان يتيما في حجر عثمان وكان والي أيتام أهل بيته ومحتملا كلّهم، فسأل عثمان العمل، فقال: يا بني لو كنت رضا لاستعملتك.
قال: فأذن لي فأخرج فأطلب الرزق. قال: اذهب حيث شئت، وجهّزه من عنده وحمله وأعطاه، فلمّا وقع إلى مصر كان فيمن أعان عليه حين منعه الإمارة.
قال: وعمّار بن ياسر؟ قال: كان بينه وبين عبّاس بن عتبة بن أبي لهب كلام فضربهما عثمان فأورث ذلك تعاديا بين أهل عمّار وأهل عبّاس، وكانا تقاذفا.
قيل: سئل سالم بن عبد اللَّه عن محمد بن أبي بكر ما دعاه إلى ركوب عثمان.
قال: الغضب والطمع، كان من الإسلام بمكان فغرّه أقوام فطمع، وكانت له دالة فلزمه حقّ، فأخذه عثمان من ظهره، فاجتمع هذا إلى ذلك فصار مذمّما
(1) . صح الدماء. rcsrepus .P .C