رجل من أسلم يقال له نيار بن عياض، وكان من الصحابة، فنادى عثمان، فبينا هو يناشده أن يعتزلهم إذ رماه كثير بن الصلت الكندي بسهم فقتله.
فقالوا لعثمان عند ذلك: ادفع إلينا قاتله لنقتله به. قال: لم أكن لأقتل رجلا نصرني وأنتم تريدون قتلي. فلمّا رأوا ذلك ثاروا إلى الباب، فلم يمنعهم أحد منه، والباب مغلق لا يقدرون على الدخول منه، فجاءوا بنار فأحرقوه والسقيفة التي على الباب، وثار أهل الدار، وعثمان يصلّي قد افتتح طه فما شغله ما سمع، ما يخطئ وما يتتعتع، حتى أتى عليها، فلمّا فرغ جلس إلى المصحف يقرأ فيه، وقرأ: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيمانًا وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ «1» فقال لمن عنده بالدار: إن رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، قد عهد إليّ عهدا فأنا صابر عليه، ولم يحرقوا الباب إلّا وهم يطلبون ما هو أعظم منه، فأحرّج [1] على رجل أن يستقتل أو يقاتل، وقال للحسن: إن أباك الآن لفي أمر عظيم من أمرك فأقسمت عليك لما خرجت إليه. فتقدموا فقاتلوا ولم يسمعوا قوله، فبرز المغيرة بن الأخنس بن شريق، وكان قد تعجّل من الحجّ، في عصابة لينصروا عثمان وهو معه في الدار، وارتجز يقول:
قد علمت ذات القرون الميل ... والحلي والأنامل الطّفول
لتصدقنّ [2] بيعتي خليلي ... بصارم ذي رونق مصقول «2»
لا أستقيل إذ أقلت قيلي
[1] فأخرج.
[2] لتصدفن.