فهرس الكتاب

الصفحة 1434 من 7699

أتعلمون لي من سابقة خير وقدم خير قدمه اللَّه لي ما يوجب [1] على كلّ من جاء بعدي أن يعرفوا لي فضلها! فمهلا لا تقتلوني فإنّه لا يحلّ إلّا قتل ثلاثة: رجل زنى بعد إحصانه، أو كفر بعد إيمانه، أو قتل نفسا بغير حقّ، فإنّكم إذا قتلتموني وضعتم السيف على رقابكم ثمّ لم يرفع اللَّه عنكم الاختلاف أبدا.

قالوا: أمّا ما ذكرت من استخارة الناس بعد عمر ثمّ ولوك فإن كلّ ما صنع اللَّه خيرة، ولكن اللَّه جعلك بليّة ابتلى بها عباده، وأمّا ما ذكرت من قدمك وسلفك مع رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقد كنت كذلك وكنت أهلا للولاية، ولكن أحدثت ما علمته ولا نترك إقامة الحقّ عليك مخافة الفتنة عاما قابلا، وأمّا قولك: إنّه لا يحلّ إلّا قتل ثلاثة، فإنّا نجد في كتاب اللَّه قتل غير الثلاثة الذين سميت، قتل من سعى في الأرض فسادا، وقتل من بغى ثمّ قاتل على بغيه، وقتل من حال دون شيء من الحقّ ومنعه وقاتل دونه، وقد بغيت ومنعت وحلت دونه وكابرت عليه ولم تقد من نفسك من ظلمت، وقد تمسكت بالإمارة علينا، فإن زعمت أنّك لم تكابرنا عليه فإن الذين قاموا دونك ومنعوك منّا إنّما يقاتلون لتمسك بالإمارة، فلو خلعت نفسك لا نصرفوا عن القتال معك! فسكت عثمان ولزم الدار وأمر أهل المدينة بالرجوع وأقسم عليهم، فرجعوا إلّا الحسن بن علي وابن عباس «1» ومحمد بن طلحة وعبد اللَّه بن الزبير وأشباها لهم، واجتمع إليه ناس كثير، فكانت مدة الحصار أربعين يوما، فلمّا مضت ثماني عشرة ليلة قدم ركبان من الأمصار فأخبروا بخبر من تهيأ إليهم من الجنود وشجعوا الناس، فعندها حالوا بين الناس وبين عثمان ومنعوه كلّ شيء حتى الماء. فأرسل

[1] ما يوجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت