فهرس الكتاب

الصفحة 1433 من 7699

أعطهم فو اللَّه لأفينّ لهم. فخرج عليّ إلى الناس فقال لهم: إنما طلبتم الحقّ وقد أعطيتموه وقد زعم أنّه منصفكم من نفسه.

فقال الناس: قبلنا فاستوثق منه لنا فإنّا لا نرضى بقول دون فعل. فدخل عليه عليّ فأعلمه فقال: اضرب بيني وبينهم أجلا فإنّي لا أقدر على أن أرد ما كرهوا في يوم واحد.

فقال عليّ: أمّا ما كان بالمدينة فلا أجل فيه وما غاب فأجله وصول أمرك.

قال: نعم، فأجّلني فيما في المدينة ثلاثة أيّام. فأجابه إلى ذلك، وكتب بينهم كتابا على رد كلّ مظلمة وعزل كلّ عامل كرهوه.

فكفّ الناس عنه، فجعل يتأهّب للقتال ويستعد بالسلاح واتّخذ جندا، فلمّا مضت الأيّام الثلاثة ولم يغير شيئا ثار به الناس، وخرج عمرو بن حزم الأنصاريّ إلى المصريين فأعلمهم الحال، وهم بذي خشب، فقدموا المدينة وطلبوا منه عزل عماله وردّ مظالمهم. فقال: إن كنت مستعملا من أردتم وعازلا من كرهتم فلست في شيء والأمر أمركم. فقالوا: واللَّه لتفعلن أو لتخلعن أو لتقتلن. فأبى عليهم وقال: لا أنزع سربالا سربلنيه اللَّه. فحصروه واشتدّ الحصار عليه، فأرسل إلى عليّ وطلحة والزبير فحضروا، فأشرف عليهم فقال: يا أيّها الناس اجلسوا. فجلسوا المحارب والمسالم. فقال لهم: يا أهل المدينة أستودعكم اللَّه وأسأله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدي، ثمّ قال: أنشدكم باللَّه هل تعلمون أنّكم دعوتم اللَّه عند مصاب عمر أن يختار لكم ويجمعكم على خيركم؟

أتقولون إن اللَّه لم يستجب لكم وهنتم عليه وأنتم أهل حقّه؟ أم تقولون:

هان على اللَّه دينه فلم يبال من ولي والدين لم يتفرّق أهله يومئذ؟ أم تقولون:

لم يكن أخذ «1» عن مشورة إنّما كان مكابرة فوكل اللَّه الأمة إذا عصته ولم يشاوروا في الإمامة؟ أم تقولون: إن اللَّه لم يعلم عاقبة أمري! وأنشدكم باللَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت