سعد بن أبي وقّاص وسعيد بن زيد فقالا: لا ندخل في أمركم. وقالوا لمحمد ابن مسلمة ليحضر مع علي عند عثمان بعد الظهر، فوعدهم بذلك، فدخل عليّ ومحمد بن مسلمة على عثمان فاستأذنا للمصريين عليه، وعنده مروان، فقال: دعني أكلّمهم. فقال عثمان: اسكت فضّ اللَّه فاك! ما أنت وهذا الأمر؟
اخرج عني! فخرج مروان. وقال عليّ ومحمد لعثمان ما قال المصريون، فأقسم باللَّه: ما كتبته ولا علم [لي] به. فقال محمد: صدق، هذا من عمل مروان.
ودخل عليه المصريون فلم يسلّموا عليه بالخلافة، فعرفوا الشرّ فيهم، وتكلموا فذكر ابن عديس ما فعل عبد اللَّه بن سعد بالمسلمين وأهل الذمة والاستئثار في الغنائم، فإذا قيل له في ذلك قال: هذا كتاب أمير المؤمنين. وذكروا شيئا ممّا أحدث بالمدينة، وقالوا له: وخرجنا من مصر ونحن نريد قتلك فردّنا عليّ ومحمد ابن مسلمة وضمنا لنا النزوع عن كلّ ما تكلّمنا فيه، فرجعنا إلى بلادنا فرأينا غلامك وكتابك وعليه خاتمك تأمر عبد اللَّه بجلدنا والمثلة بنا وطول الحبس.
فحلف عثمان أنّه ما كتب ولا أمر ولا علم.
فقال عليّ ومحمد: صدق عثمان.
قال المصريون: فمن كتبه؟ قال: لا أدري. قالوا: فيجترأ عليك ويبعث غلامك وجملا من الصدقة وينقش على خاتمك ويبعث إلى عاملك بهذه الأمور العظيمة وأنت لا تعلم؟ قال: نعم. قالوا: ما أنت إلّا صادق أو كاذب، فإن كنت كاذبا فقد استحققت الخلع لما أمرت به من قتلنا بغير حق، وإن كنت صادقا فقد استحققت أن تخلع نفسك لضعفك عن هذا الأمر وغفلتك وخبث بطانتك، ولا ينبغي لنا أن نترك هذا الأمر بيد من تقطع الأمور دونه لضعفه وغفلته، فاخلع نفسك منه كما خلعك اللَّه! فقال: لا أنزع قميصا ألبسنيه اللَّه، ولكني أتوب وأنزع. قالوا: لو كان هذا أوّل ذنب تبت منه قبلنا، ولكنّا رأيناك تتوب ثمّ تعود ولسنا منصرفين حتى نخلعك أو نقتلك أو تلحق أرواحنا باللَّه تعالى،