قيل: وكان أول من اجترأ على عثمان بالمنطق جبلة بن عمرو الساعدي، مرّ به عثمان وهو في نادي قومه وبيده جامعة، فسلّم فردّ القوم، فقال جبلة:
لم تردّون على رجل فعل كذا وكذا؟ ثمّ قال لعثمان: واللَّه لأطرحن هذه الجامعة في عنقك أو لتتركن بطانتك هذه الخبيثة: مروان وابن عامر وابن سعد، منهم من نزل القرآن بذمة وأباح رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، دمه. فاجترأ الناس عليه، وقد تقدّم قول عمرو بن العاص له في خطبته.
قيل: وخطب يوما وبيده عصا كان النبي، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأبو بكر وعمر يخطبون عليها، فأخذها جهجاه الغفاريّ من يده وكسرها على ركبته فرمي في ذلك المكان بأكلة.
وقيل: كتب جمع من أهل المدينة من الصحابة وغيرهم إلى من بالآفاق منهم: إن أردتم الجهاد فهلمّوا إليه فإن دين محمد، صلّى اللَّه عليه وسلّم، قد أفسده خليفتكم [1] فأقيموه. فاختلفت قلوب الناس، على ما تقدّم ذكره، وجاء المصريون، كما ذكرنا، إلى المدينة، فخرج إليهم عليّ ومحمد بن مسلمة، كما تقدم، فكلّماهم فعادوا ثمّ رجعوا، فلمّا رجعوا انطلق إليهم محمد بن مسلمة فسألهم عن سبب عودهم، فأخرجوا صحيفة في أنبوبة رصاص وقالوا:
وجدنا غلام عثمان بالبويب على بعير من إبل الصدقة، ففتشنا متاعه فوجدنا فيه هذه الصحيفة يأمر فيها بجلد عبد الرحمن بن عديس وعمرو بن الحمق وعروة بن البياع وحبسهم وحلق رءوسهم ولحاهم وصلب بعضهم. وقيل: إن الّذي أخذت منه الصحيفة أبو الأعور السّلمي. فلمّا رأوه سألوه عن مسيره وهل معه كتاب فقال: لا. فسألوه في أي شيء هو، فتغير كلامه، فأنكروه وفتّشوه وأخذوا الكتاب منه وعادوا وعاد الكوفيون والبصريون. فلمّا عاد أهل مصر أخبروا بذلك محمد بن مسلمة وقالوا له: قد كلّمنا عليّا ووعدنا أن يكلّمه، وكلّمنا
[1] أفسد خلفكم.