ثمّ قام على المنبر فقال: يا هؤلاء، اللَّه اللَّه! فو اللَّه إن أهل المدينة ليعلمون أنّكم ملعونون على لسان محمد، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فامحوا الخطأ بالصواب.
فقام محمد بن مسلمة فقال: أنا أشهد بذلك، فأقعده حكيم بن جبلة، وقام زيد بن ثابت فأقعده محمد بن أبي قتيرة «1» ، وثار القوم بأجمعهم فحصبوا الناس حتى أخرجوهم من المسجد، وحصبوا عثمان حتى صرع عن المنبر مغشيّا عليه، فأدخل داره واستقتل [1] نفر من أهل المدينة مع عثمان، منهم: سعد بن أبي وقّاص والحسين بن عليّ وزيد بن ثابت وأبو هريرة. فأرسل إليهم عثمان يعزم عليهم بالانصراف، فانصرفوا، وأقبل عليّ وطلحة والزبير فدخلوا على عثمان يعودونه من صرعته ويشكون إليه ما يجدون، وكان عند عثمان نفر من بني أمية فيهم مروان بن الحكم، فقالوا كلّهم لعليّ: أهلكتنا وصنعت هذا الصنيع، واللَّه لئن بلغت الّذي تريد لتمرّن عليك الدنيا! فقام مغضبا وعاد هو والجماعة إلى منازلهم.
وصلّى عثمان بالناس بعد ما نزلوا به في المسجد ثلاثين يوما، ثمّ منعوه الصلاة، وصلّى بالناس أميرهم الغافقي، وتفرّق أهل المدينة في حيطانهم ولزموا بيوتهم لا يجلس أحد ولا يخرج إلّا بسيفه ليتمنع به، وكان الحصار أربعين يوما ومن تعرّض لهم وضعوا فيه السلاح.
وقد قيل: إنّ محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة كانا بمصر يحرضان على عثمان، وسار محمد بن أبي بكر مع من سار إلى عثمان، وأقام ابن أبي حذيفة بمصر وغلب عليها لما سار عنها عبد اللَّه بن سعد، على ما يأتي. فلمّا خرج المصريون إلى قصد عثمان أظهروا أنّهم يريدون العمرة وخرجوا في رجب وعليهم عبد الرحمن بن عديس البلويّ، وبعث عبد اللَّه بن سعد رسولا إلى عثمان
[1] واستقبل.
(1) . بسرة. B