فهرس الكتاب

الصفحة 1422 من 7699

فرجعوا وتفرّقوا عن ذي خشب وذي المروة والأعوص إلى عسكرهم ليتفرّق أهل المدينة ثمّ يرجعوا إليهم. فلمّا بلغوا عسكرهم تفرّق أهل المدينة، فرجعوا بهم، فلم يشعر أهل المدينة إلّا والتكبير في نواحيها، ونزلوها وأحاطوا بعثمان وقالوا: من كفّ يده فهو آمن. وصلّى عثمان بالناس أيّاما، ولزم الناس بيوتهم ولم يمنعوا الناس من كلامه، وأتاهم أهل المدينة وفيهم عليّ فقال لهم:

ما ردكم بعد ذهابكم؟ فقالوا: أخذنا مع بريد كتابا بقتلنا. وأتى طلحة الكوفيّين فسألهم عن عودهم فقالوا مثل ذلك. وأتى الزبير البصريين فقالوا مثل ذلك، وكلّ منهم يقول: نحن نمنع إخواننا وننصرهم، كأنّما كانوا على ميعاد.

فقال لهم عليّ: كيف علمتم يا أهل الكوفة ويا أهل البصرة بما لقي أهل مصر وقد سرتم مراحل حتى رجعتم علينا؟ هذا واللَّه أمر أبرم بليل

! فقالوا: ضعوه «1» كيف شئتم، لا حاجة لنا في هذا الرجل، ليعتزل عنّا. وعثمان يصلّي بهم وهم يصلّون خلفه، وهم أدق في عينه من التراب، وكانوا يمنعون الناس من الاجتماع.

وكتب عثمان إلى أهل الأمصار يستنجدهم ويأمرهم بالحثّ للمنع عنه ويعرّفهم ما النّاس فيه. فخرج أهل الأمصار على الصعب والذّلول، فبعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري، وبعث عبد اللَّه بن سعد معاوية بن حديج، وخرج من الكوفة القعقاع بن عمرو وقام بالكوفة نفر يحضّون على إعانة أهل المدينة، منهم: عقبة بن عامر وعبد اللَّه بن أبي أوفى وحنظلة الكاتب وغيرهم من أصحاب النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ومن التابعين: مسروق والأسود وشريح وعبد اللَّه بن حكيم وغيرهم، وقام بالبصرة: عمران بن حصين وأنس ابن مالك وهشام بن عامر وغيرهم من الصحابة ومن التابعين: كعب بن سور وهرم بن حيّان وغيرهما، وقام بالشام جماعة من الصحابة والتابعين وكذلك بمصر.

ولما جاءت الجمعة التي على أثر دخولهم المدينة، خرج عثمان فصلّى بالناس

(1) . ضيعوه. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت